مصلحة إذا فعلناه ونحن على صفة مخصوصة ، وكوننا ظانّين بصدق الراوي صفة من صفاتنا ، فدخلت في جملة أحوالنا الّتي يجوز كون الفعل عندها مصلحة « 1 » ؛ إلّا أنّ في بطلان القول بالتصويب المجمع عليه بهذا المعنى - كما اعترف به العلّامة في النهاية وغيره - غنية عن إطالة القول في بيان وجوه فساده .
نعم ، يتّجه نحو ذلك في الشرائط العلميّة الراجعة إلى اشتراط الحكم بنفس العلم والجهل دون الواقع ، فالشرط إذن هو العلم ، وهو واقعه دون المعلوم مع قطع النظر عن العلم به ، وهو أمر آخر لا ربط له بما نحن فيه ، بل الوجه أنّ الطريق الشرعي إنّما يجب العمل به لكونه طريقا إلى الواقع موصلا إليه ولو في الجملة .
والوجه في تشريعه عند تعذّر العلم بالواقع ظاهر ، وكذا مع تعسّره ولو نوعا ، لأنّ الحكمة إنّما يقتضي بناء الشرع على غاية السهولة ، ليشترك في العمل به عموم المكلّفين الّذين يغلب عليهم الضعفاء والمستضعفين ، فتفويت المصالح الواقعية في المقامات الّتي يتّفق فيها المخالفة للواقع خير من تفويتها على أكثرهم في جميع المقامات ، مع ملاحظة ما يقتضيه الحكمة البالغة من اشتراك الجميع في التكليف ، والتسوية بين القويّ والضعيف ، فينبغي بناء الشرع على ما يقتضيه حال أضعفهم على الوجه الكلّي ، ثمّ يستثنى مع ذلك أيضا ما يتّفق عروضه من المعاذير القاضية بتعذّر الامتثال أو تعسّره ، فإنّ الأمور الاتّفاقية لا تقف على حدّ معيّن .
وأمّا نصب الطريق الظنيّ مع تيسّر الوصول إلى الواقع لعموم المكلّفين فلا
هامش
( 1 ) نهاية الوصول « مخطوطة » نقل عنه في الفرائد 1 / 110 ، وانظر : بحر الفوائد 1 / 70 - عدّة الأصول 1 / 103 .