تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
اعتباره وتحقّق انتهائه إلى اليقين ، وبه يحصل الأمن من الضرر . وإن أريد عدم جواز نصب الشارع مثلا لغير العلم طريقا إلى معرفة الحكم الشرعي فالإيرادان واردان عليه . غاية ما يمكن في تصوير الاحتجاج على ذلك أن يقال : إنّه على تقدير المخالفة إمّا أن يبقي الواقع على حاله ، أو يكون مشروطا بالعلم ينتفي بانتفاء شرطه . والأوّل يستلزم اجتماع الحكمين المتضادّين في محلّ واحد ، والثاني يستلزم القول بالتصويب المجمع على بطلانه ، للقطع بأنّ الفاقد لشرط التكليف - كالاستطاعة للحجّ والنصاب للزكاة وغير ذلك - مصيب لحكمه الواقعي ، فيلزم إصابة كلّ من المجتهدين المتخالفين لما هو الواقع في حقّ كلّ منهما ، لأنّ الحكم الواقعي في حقّ المصيب منهما غير الحكم الظاهري في حقّه ، والحكم الظاهري في حقّ الآخر عين الواقع ، إذ ليس له في الواقع إذن حكم آخر ، إذ المشروط ينتفي حقيقته عند عدم شرطه . والجواب أنّ التصويب إنّما يلزم لو فرض في قيام الإمارة المفروضة حدوث مصلحة راجحة على المصلحة الواقعية الّتي تفوت عند المخالفة ، وتكون تلك المصلحة هي الباعثة على نصب تلك الأمارة ، كأن يحدث في صلاة الجمعة بسبب حصول الظنّ بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة في فعلها على تقدير حرمتها في الواقع ، فيختلف حالها في نفس الأمر بحسب اختلاف المكلّفين في الاعتقاد . وهذا وإن كان قد يستفاد من بعض عبارات القوم ، كما قال في النهاية تبعا للشيخ في العدّة : إنّ الفعل إنّما يجب لكونه مصلحة ، ولا يمتنع أن يكون له