تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
نصب الطريق على الوجه المذكور . ومن هنا يعلم أنّه لا يلزم أن يكون الطريق على الوجه المذكور ظنيّا ، فقد ينسدّ باب الظنّ أيضا ، وقد يكون الطريق الغير الظنّي في علم اللّه سبحانه أقرب إلى الواقع وأكثر إيصالا إليه من الظنّي ، وقد يكون في الظنّ من المفسدة ما تأبى في الحكمة عن نصبه طريقا ، فتعيّن بعده الأقرب إلى الواقع فالأقرب . ومنها : أن يكون الملحوظ فيه الكشف عن الواقع مع تسهيل الأمر على العباد في طريق الإطاعة والانقياد ، وإنّما يكون ذلك حيث لا يكون المصالح الواقعية على وجه يقضي بتحتّم إدراكها مع التعسّر والصعوبة ، أو مع قلّة السّهولة ، وهذه الخصوصية قد تلاحظ بالنظر إلى نوع المكلّفين ، فيتبع الحكم أضعفهم ، نظرا إلى الحكمة القاضية باشتراكهم في التكاليف ؛ وقد تلاحظ بالنظر إلى بعض الأصناف أو بعض الأشخاص أو بعض المقامات على حسب ما يقتضيه الحكمة في ذلك . ولا يلزم من ذلك انتفاء الحكم في نفس الأمر عند مخالفة الطريق للواقع ، للفرق الظاهر بين سقوط الواقع عن المكلّف لتعذّر المكلّف به أو تعسّره ، وبين سقوط التكليف بتحصيل العلم بالحكم أو الطريق الأقرب في الوصول إليه والكشف عنه ، نظرا إلى تعذّر أحدهما أو تعسّره ؛ فإنّ الثاني إنّما يوجب سقوط التكليف بالطريق الأقرب لوجود المانع فيه ، والرجوع إلى الطريق الأبعد ، مع بقاء الواقع على حاله . غاية الأمر أنّه مع أدائه إلى خلاف الواقع يكون المكلّف معذورا في مخالفته ، لا آتيا بما هو الواقع في حقّه ، إذ الغرض من نصب الطريق المذكور إنّما هو الوصول إلى ذلك الواقع ولو في بعض الوقائع لئلّا يفوت عنه ذلك مطلقا ، فإذا
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 120 | محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني