ومنها : إنّه لا شكّ في وجوب تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي ، والأمر فيه دائر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد بالأحكام الشرعيّة وبين وجوب تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي ، فيرجع بعد العلم بوجوب تحصيل الاعتقاد إلى الشّك في المكلّف به ودورانه بين التعيين والتخيير ، فيحكم بتعيين تحصيل الاعتقاد القطعي ، ليحصل القطع بالبراءة بعد القطع بالاشتغال .
وفيه نظر ، بل الأولى أن يقال : التكليف بالواجبات والمحرّمات يقيني ، ولا يعلم كفاية مطلق الاعتقاد الراجح فيهما ، فالقطع بالبراءة يقتضي تحصيل اليقين ، فتأمّل .
[ احتجاج ابن قبة في المنع من التعبّد بخبر الواحد عقلا ونقده ]
ومنها : ما احتجّ به ابن قبة « 1 » في المنع من التعبّد بخبر الواحد عقلا ، من أنّ العمل به موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحلّيته حراما وبالعكس ، وهذا الوجه كما ترى جار في مطلق الظنّ .
وأجيب عنه تارة بالنقض بمثل الفتوى والبيّنة واليد وما أشبه ذلك من الأمور الّتي لا تفيد العلم بل والقطع أيضا ، إذ قد يكون جهلا مركّبا .
وأخرى بأنّه إن أريد تحريم الحلال الظاهري وبالعكس فالملازمة ممنوعة ، وإن أريد تحريم الحلال الواقعي في الظاهر وبالعكس فبطلان اللازم في محلّ المنع .
والتحقيق أنّه إن أريد المنع من العمل بغير العلم ما لم ينته إلى اليقين فالدليل لا غبار عليه ومرجعه إلى ما ذكره المحقّق المصنّف - طاب ثراه - من لزوم التحرّز عن الضرر المخوف المترتّب على المخالفة ؛ ولا يرد النقض بما ذكر ، لثبوت
هامش
( 1 ) انظر : معارج الأصول / 141 .