تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يقتضي الأمن من ترتّبه . وأمّا ثانيا : فلأنّ جواز العمل بهذا الظنّ والتعويل عليه أمر مشكوك فيه ، والشكّ في ذلك يقتضي الشّك في ترتّب الضّرر عليه ، وهو سبب الخوف الموجب لحكم العقل بالاحتراز عنه . وأمّا ثالثا : فلأنّ العمل بالظنّ في مسألة واحدة وإن كان قاضيا بكون الضرر المترتّب عليه موهوما ، إلّا أنّ بناء العمل على ذلك يؤدّى إلى الظنّ بالضرر ، لابتناء المسائل المتكثّرة بل الغير المحصورة إذن على الوجوه التخمينيّة ، فلا محالة يحصل الشكّ بل الظنّ بالمخالفة في بعض تلك الوجوه . وهذا مراد المصنّف قدّس سرّه من الوجه الأخير . وتوهّم أنّ الظنّ الحاصل في كلّ مسألة يقتضي الظنّ بإصابة الواقع في المجموع وهمّ فاحش ، بل ربّما يجتمع مع القطع بالمخالفة في بعضها ، ألا ترى أنّك لو قطعت بوجود الحرام الواحد في الأموال المتكثّرة ، والنجس الواحد في الأواني الغير المحصورة ، بل المحصورة في العدد الكثير ، فلا محالة يحصل الظنّ بالحلّيّة في كلّ فرد فرد بانفراده ، وإن كان المجموع مشتملا على الحرام قطعا . وكذلك الفقيه ربّما يقطع بمخالفة بعض الظنون الحاصلة له من أوّل الفقه إلى آخره للواقع ، أو يظنّ بذلك أو يشكّ فيه ، إلّا أنّه لدورانه بين غير المحصور لا عبرة به . فإن قلت : إنّ الظنّ قد يتعلّق بغير ما يترتّب الضّرر على العمل في مورده . قلت : إنّ تعلّق الظنّ بالأحكام الوضعيّة ، فلا ريب في رجوعها إلى التكليفيّة ، فالعمل به اقتحام في ضرره المترتّب على عدم الإصابة ، إذ الغالب فيه دوران الأمر بين المحظور وغيره ، وإن تعلّق بما لا محذور فيه من الأحكام التكليفيّة ، فلا ريب أنّ الفتوى به والعمل عليه تقوّل على اللّه بغير العلم ، والخوف