Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 488

Contributors:

P.488
استقصائه فيه بحيث يعلم عدم تغيير رأيه مع تجديد النظر كما يتفق في كثير من المسائل أو عدمه بأن يكون تأسيا للدليل أو يحتمل تجديد رأيه بتجدد النظر فإن كان الإفتاء الثاني عقيب الأول الحاصل عقيب الاجتهاد في المسألة فالظاهر أنه لا مجال للتأمل في عدم توقفه على النظر الجديد إذ المفروض وقوع الإفتاء المذكور عقيب النظر والاجتهاد وإن سبقه الإفتاء الأول إذ لا يعقل مانع من تعاقب فتاوي جديدة لاجتهاد واحد وكذا لو كان مستحضرا للدليل على سبيل التفصيل قاطعا بعدم انقلاب رأيه بالنظر الجديد وكأنه مما لا ينبغي الخلاف فيه ولا يبعد جريان ذلك فيما إذا قطع بعدم انقلاب رأيه بتجديد الاجتهاد ولو لم يكن مستحضرا للدليل وإن عثر على معارض للدليل الذي اعتمد عليه أوله بعض الوجوه الدافعة لاستدلاله ونحو ذلك لظاهر أنه لا تأمل في وجوب تجديد النظر وملاحظة الراجح سيما إذا تراخى إفتاؤه الاجتهاد ولو بالنظر إلى الواقعة الأولى لوجوب بذل الوسع على المجتهد وعدم عثوره أولا على المدعى إنما يصح حكمه في تلك الحال دون الحالة الثانية فلا يصح له الحكم قبل إمعان النظر فيه ثانيا وقد نبه عليه بعض الأفاضل وكأنه مما لا خلاف فيه أيضا وإن تراخى إفتاؤه عن النظر الأول من غير أن يعرض له ما يعارض دليله على المسألة واحتمل عدوله عن الحكم بعد تجديد النظر ففي وجوبه حينئذ للواقعة الثانية لوجوه المذكورة أجودها القول بعدم الوجوب ويدل عليه بعد الاستصحاب بالتقريب المذكور المعتضد بالشهرة كما نص عليه بعضهم أنه لا كلام ظاهرا في جواز جريان المقلد على تقليد المجتهد ما لم يعلم رجوعه من الحكم وهو لا يتم إلا مع حجية ظنه بالنسبة إلى الوقائع المتأخرة من غير اختصاص لها بالواقعة الأولى والأزمنة المقاربة لزمان اجتهاده إذ لو كان طول المدة باعثا على عدم اعتماد المجتهد على ظنه الأول ولزمه تجديد النظر والاجتهاد ثانيا للواقعة المتأخرة كان عدم اعتماد المقلد على فتواه أولى لظهور كون رجوعه إلى ظن المجتهد فرع حجية قول المجتهد فلو لم يجز له البناء على ظنه السابق ولم يكن ذلك الظن حجة في شأنه فوجب عليه تجديد النظر لم يجز لمقلده البناء على فتواه السابق ووجب عليه الرجوع ثانيا لاستعلام ما يؤدي إليه نظره الثاني ولم نقف إلى الآن على من أوجب عليه ذلك وقال بعدم معنى الاجتهاد الأول في شأنه بعد طول المدة بالنسبة إلى الوقائع المتأخرة بل ظاهر كلامهم الإطباق على جواز الجري على ذلك إلى أن يعلم رجوع المجتهد عنه نعم فرق بعض العامة في المقام فرجح وجوب تجديد السؤال عند تجدد الواقعة إذا علم استناد المجيب إلى الرأي والقياس أو شك فيه وكان المقلد حيا وقطع بعدم الوجوب في غيره وهو وجه ضعيف مبني على أصولهم وأيضا الظاهر إطباقهم على جواز حكاية المقلد فتاوي المجتهد لسائر المقلدين وجواز أخذهم بذلك مع وثاقة الواسطة ولو بعد طول المدة ولا يتم ذلك إلا مع حجية ظنه بالنسبة إلى الوقائع المتأخرة ويؤيده ما مر من لزوم العسر والحرج والقول بالفرق بين نسيانه دليل المسألة وتذكره لها مما لا يظهر له وجه يعتمد عليه كما عرفت وكذا القول في التفصيل الآخر نعم لو كان الأمر بحيث يرتفع منه وثوق المجتهد بما أفتى به وأوجب تزلزله في المسألة فلا يبعد القول بوجوب تكرار النظر ليحصل الوثوق والاطمئنان والظاهر جريان ذلك بالنسبة إلى فتواه الأول أيضا إذا تخلل فصل بينه وبين زمان الاجتهاد مع خروجه عن محل البحث على ما هو ظاهر عناوينهم والحاصل أنه مع بقاء اطمئنان المجتهد بما ظنه ووثوقه بكونه مقتضى الأدلة الشرعية لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب تجديد النظر وأما انتفاء وثوقه إما لعدم اعتماده على نظره السابق أو لاحتمال عثوره على ما لم يعثر عليه أولا من المدارك بحيث يضطرب ويتزلزل في كون ما أدركه هو مقتضى الأدلة فلا يبعد حينئذ وجوب التجديد سيما إذا لم يبق له ظن بالحكم فإن قلنا بخروج هذه الصور عن محل البحث بناء على أن النزاع فيما إذا بقي ظن المجتهد وعلى الصفة التي يطلب حين الاجتهاد بأن يطمئن كون ذلك مقتضى الأدلة ويحسن من نفسه العجز عن تحصيل غيره لو فرض كونه حكم الله بحسب الواقع كان ذلك اختيارا لما هو المشهور وإلا كان تفصيلا آخر ولا مانع من عدم العثور على من ذهب إليه إذ لا إجماع على خلافه هذا وربما يتخرج على هذه المسألة الاجتهاد المتعلق بالموضوعات فهل يجب التكرار هناك بتكرر الحاجة أو لا كما إذا اجتهد في طلب القبلة لصلاة فحضرت أخرى أو طلب الماء للتيمم مرة فأحدث ثم أراد أن يتيمم أخرى أو زكى الشاهد عند الحاكم لقبول شهادته في واقعة أخرى ونحو ذلك فقد يقال بوجوب التكرار هنا بناء على وجوب التكرار في الاجتهاد المتعلق بالأحكام وعدمه بناء على عدم وجوبه هناك والأظهر انتفاء الملازمة بين الأمرين والمتبع هو ما يقتضيه الدليل في خصوص كل من تلك المقامات المسألة الثالثة إذا حكم المفتي بشيء ثم عدل عنه وجب عليه الأخذ بمقتضى اجتهاده الثاني سواء كان قاطعا أو لا بالحكم ثم ظن خلافه أو بالعكس أو كان الحكمان ظنيين مختلفين في القوة أو متفقين وسواء كان أقوى نظرا وأوسع باعا حال اجتهاده الأول وبالعكس أو تساوى حاله في الحالين وكذا الحال بالنسبة إلى من قلده فيه فإنه يجب عليه العدول عن فتواه الأول مطلقا بلا خلاف ظاهر في شيء من المقامين بل قد حكي الإجماع على الأمرين ففي شرح المبادي إذا اجتهد في مسألة فأداه اجتهاده إلى حكم ثم اجتهد في تلك المسألة فأداه اجتهاده إلى غير ذلك الحكم فإنه يجب عليه الرجوع إلى ما أداه اجتهاده ثانيا إليه إجماعا ويجب على المستفتي العمل بما أداه اجتهاده إليه ثانيا والرجوع عن الأول إجماعا انتهى وظاهره دعوى الإجماع على تعين أخذ المقلد بفتواه الثاني وهو غير ظاهر إذ بعد رجوعه عن تقليده في حكمه الأول لا دليل على تعين أخذه بالحكم الثاني لجواز رجوعه إلى مجتهد آخر كما هو قضية الأصل وقد ينزل العبادة على تعين أخذه بالفتوى الثاني إن أراد الرجوع إليه إذ الفرض بيان عدم جواز أخذه بفتواه الأول أو بحمل الوجوب على التخييري وكيف كان فالمتعين رجوع المقلد من حكمه الأول ويتخير حينئذ بين الأخذ بفتواه الثاني أو الرجوع إلى غيره على ما كان تكليفه في ذلك قبل تقليده فيه ويظهر من الفقيه الأستاذ قدس سره احتمال الفرق بين ما إذا كان عدول المجتهد عن فتواه الأول على سبيل القطع أو الظن فقد قطع في الأول بعدول المقلد عن الأول وأخذه بالثاني وجعل ذلك في الثاني هو الأقوى