Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 490

Contributors:

P.490
العمل الواقع عن المفتي أو الأعمال الواقعة عن مقلديه فنقول إن كانت المسألة قطعية وقد قطع المفتي بذلك فالظاهر حينئذ فساد ما أتي به من الأفعال الواقعية على مقتضى فتواه الأول لعلمه بوقوعه على خلاف ما قرره الشارع من غير فرق في ذلك بين العبادات أو المعاملات والحق انتفاء الإثم عنه مع عدم تقصير في استنباط الحكم كما مرت الإشارة إليه وكذا الحال بالنسبة إلى مقلده إذا رجع إليه أو إلى غيره ممن يعتقد كون المسألة قطعية وأما إذا رجع إلى من يعتقد كونها اجتهادية فحكم بصحة ما فعله اجتزى به ولا يلزمه الرجوع إلى المفتي الأول إلا أن يكون قد تعين عليه تقليده من جهة أخرى ووقوع عباداته على مقتضى الأمر كما يقضي بصحتها لكون الأمر ظاهريا صرفا وهو لا يقضي بالإجزاء بعد انكشاف الخلاف وإن ظن خلاف ما أفتى به أو تردد فيه مع قضاء أصول الفقاهة عنده بخلاف فتواه السابق جرى حكم العدول في المسائل الاجتهادية بالنسبة إليه لاندراج المسألة في جملتها بحسب اعتقاده وكذا الحال فيمن قلده إن رجع في ذلك إليه أو إلى من يوافقه في ذلك وإن رجع إلى من يعتقد كون المسألة قطعية جرى عليها حكمها المتقدم من البناء على الفساد كما أنه يحكم بعدم ترتب الآثار على العقود والإيقاعات المفروضة الواقعة عن المجتهد المفروض ومن قلده في ذلك إذا قطع ما يترتب على الاجتهاد حينئذ ارتفاع الإثم وأما الصحة الشرعية فلا كما عرفت وإن كانت المسألة اجتهادية لكن بلغ اجتهاده الثاني إلى حد القطع بفساد الأول فالذي نص عليه بعضهم هو الحكم بفساد ما أتى به من العبادات الواقعة على النحو المذكور فيجب عليه الإعادة والقضاء فيما يثبت فيه القضاء بفوات ويدل عليه ما أشرنا إليه في الصورة المتقدمة وهو الأظهر وظاهر بعض فضلاء العصر عدم وجوب الإعادة والقضاء في المقام وفي المسألة المتقدمة أيضا نظرا إلى اقتضاء الأمر بالإجزاء وعدم تكليفه بغير ما أدى إليه الاجتهاد إذ المفروض بذل وسعهم في فهم المسألة وهو ضعيف لما عرفت من كون تكليفه بما أدى إليه ظنه ظاهريا فلا يراد منه الأخذ بالظن إلا من حيث كونه كاشفا عن الواقع موصلا إليه والفعل المفروض مطلوب شرعا من حيث إنه واقع لا من حيث ذاته ولو مع مخالفته للواقع فلما كان ذلك قبل انكشاف الخلاف محكوما في الشرع بأنه الواقع كان مجزيا فبعد انكشاف المخالفة لا يمكن الحكم بأداء الواجب فيجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجة فيما ثبت وجوب قضائه بعد فواته وسيأتي إن شاء الله توضيح القول في ذلك في مباحث التقليد هذا بالنسبة إلى العبادات وأما بالنظر إلى غيرها من العقود والإيقاعات والأحكام فلا بد من حكمه بالنقض إلا فيما إذا انضم إلى الفتوى حكم الحاكم فيجري فيه الكلام الآتي والوجه فيه ظاهر بعد القول بالتخطئة وعدم كون فتوى المجتهد باعثا على تغيير الحكم بحسب الواقع والظاهر أنه لا كلام فيه عندنا ولا فرق فيه أيضا بين الأعمال الصادرة عن المجتهد أو عن مقلديه إن رجعوا في ذلك إليه وأما إن رجعوا إلى غيره ممن لا قطع له بالحكم فحكم بصحة الأفعال الواقعة منهم جروا عليه وإن بلغ اجتهاده الثاني إلى حد الظن أو تردد في المسألة وقضى أهل الفقاهة عنه بخلاف ما أفتى به أولا فظاهر المذهب عدم وجوب الإعادة والقضاء للعبادات الواقعة منه ومن مقلديه ويدل عليه بعد لزوم العسر والحرج في القول بوجوب القضاء أن غاية ما يفيده الدليل الدال على وجوب الأخذ به وقد وقع الفعل المفروض على مقتضى حكم الشرع وما دل عليه الدليل الشرعي فيكون مجزيا والظن المذكور القاضي بفساده لم يقم دليل على وجوب الأخذ بالنسبة إلى الفعل المتقدم وحينئذ فلا داعي إلى الخروج عن مقتضى الظن الأول بعد وقوع الفعل حال حصوله وكون إيقاعه على ذلك الوجه مطلوبا للشرع ومنه يعلم الحال بالنسبة إلى من قلده نعم لو سئل عن الواقعة المفروضة غير من قلده وكانت المسألة قطعية عند من استفتاه فأفتاه بوجوب الإعادة والقضاء لزمه ذلك فإن قلنا إنه كما قضى الظن الأول بصحة الفعل الواقع على مقتضاه فقد قضى الظن الثاني باشتغال الذمة بالفعل المطابق لمقتضاه فغاية الأمر حينئذ عدم وجوب القضاء لعدم تحقيق صدق الفوات وأما الإعادة فلا وجه لسقوطه عنه إذ مع بقاء الوقت وقضاء الظن الثاني باشتغال الذمة بأداء الفعل على الوجه الذي اقتضاه الظن المفروض لا بد من الإتيان به على ذلك الوجه فلا يقتصر الحكم بالاشتغال حينئذ إلى تعلق أمر آخر حتى يمكن دفعه بالأصل قلت بعد الحكم شرعا بحصول البراءة بأداء الفعل على مقتضى الظن الأول لا يبقى مجال للحكم بالاشتغال به بناء على الوجه الثاني لوضوح أنه ليس هناك إلا تكليف واحد فإذا كان الوجه الأول طريقا إلى تفريغ الذمة شرعا ولم يقم دليل على فساد ذلك الطريق وعدم جواز الأخذ به صح الحكم بالبراءة وحينئذ فلا وجه للحكم بالاشتغال من جهة الظن الثاني نعم لو لم يأت بالفعل على الوجه الأول فقد قضى الظن الثاني بعدم حصول البراءة إلا بإتيانه على الوجه الثاني وكما أن الأول طريق شرعي فكذا الثاني فأي وجه للترجيح قلت لا ريب أنه بعد تعارض الظنين المفروضين لا وجه للحكم بترجيح الأول بل يتعين الأخذ بالثاني كما إذا لم يأت به على الوجه الأول حسبما ذكرناه وأما في الصورة المفروضة فلا تعارض بين الظنين المفروضين إذ بعد الحكم بحصول البراءة بالفعل الأول لا اشتغال في ظاهر الشرع حتى يكون قضية الثاني توقف البراءة عنه بإتيانه على الوجه الثاني نعم لو قضى الظن الثاني بعدم حصول البراءة بما أتى به أولا تم الكلام المذكور إلا أنك قد عرفت أنه لا دليل على حجية الظن الثاني إلا بالنسبة إلى ما بعد حصوله أما بالنظر إلى الفعل الواقع قبل حصوله فلا وحينئذ فمع عدم حجية الظن المفروض إلا لذلك الوجه المخصوص لا يبقى مجال للمعارضة بين الظنين حسبما قررناه وأما العقود والإيقاعات الواقعة على مقتضى الاجتهاد الأول فإما أن تكون صادرة عن المجتهد المفروض أو عن مقلديه فإن كانت صادرة عن المجتهد فإما أن ينضم إليها حكم الحاكم أو لا أما على الأول فقد نص جماعة بعدم نقضه ويعلل ذلك بوجهين أحدهما أنه قد اعتضد الفتوى حينئذ بالحكم وتقوى به فلا يجوز نقضه بمجرد الفتوى الثاني وأورد عليه في النهاية ومنية اللبيب بأن حكم الحاكم تابع لحكم الشيء في نفسه لا متبوع له إذ حكم الشيء عندنا لا يتغير من جهة حكم القاضي وعدمه ثانيهما أن جواز نقض الحكم بمجرد تغيير الاجتهاد مخالف للمصلحة التي تنصب القضاة لأجلها فإن المقصود إلى هنا جف قلم المصنف أعلى اللّه مقامه وقد فرغت من كتابة هذا الشرح الشريف والتعليق المنيف على معالم الأصول المسمى بهداية المسترشدين تصنيف العالم العامل الفاضل الكامل شمس المحققين أعلم العلماء العلامة النقي الأوحدي الشيخ محمد تقي في 1269 وأنا العبد العاصي كلب علي ابن العبّاس القزويني الأفشار قضى اللّه عن سيئاتهما