Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 461

Contributors:

P.461
الامتثال عرفا غير الإتيان بما هو مطلوبه تعالى في الواقع مع عدم العلم بحصوله ومع الغض عن ذلك فيمكن تعسر الاحتجاج في الجملة بأن يراد فيه أنه يجب العلم بأداء مطلوبه تعالى إذ كما يجب الإتيان بمطلوبه تعالى يجب العلم بأدائه أيضا والعلم بأدائه يتوقف على ترك الجميع من غير إشكال ثالثها النقض بغير المحصور فإن اجتناب الحرام هناك واجب أيضا ولا يتم إلا باجتناب الجميع فما يجاب به هناك يجاب في المقام ويمكن دفعه أولا بأنه وإن كان يقتضي وجوب الاجتناب عن الجميع هناك أيضا إلا أنه خرج ذلك بالدليل لقيام الإجماع على عدم وجوبه وقضاء العسر والحرج به مضافا إلى الفرق الظاهر بين المحصور وغير المحصور حيث إن احتمال إصابة الحرام في المحصور مما يعتد به في العادة بخلاف غير المحصور وقد مر تفصيل القول فيه الثالث أن أحد المشتبهين محرم وكل محرم يجب الاجتناب عنه فالاجتناب عن الحرام المفروض واجب أما الكبرى فظاهر وأما الصغرى فلقضاء ما دل على تحريم ذلك الشيء بدورانه مدار التحريم الواقع المفروض حصول العلم بوجوده في المقام وأيضا المفروض في المقام اشتباه الفرد الحلال بالفرد الحرام مع تحقق الأمرين فلو لا وجود الفرد الحرام لم يتحقق الفرض المذكور أنه يدعى حصول الإباحة من جهة الاشتباه لقيام الدليل عليه كذلك وإذا ثبت تحريم المصداق المفروض يخصص به القاعدة الدالة على الإباحة بل كان خارجا عنها للعلم بحصول التحريم بالنسبة إليه وحيث إن الخارج مجهول دائر بين الأمرين كانت القاعدة المذكورة بالنسبة إليه كالعام المخصص بالمجمل فلا حجية فيها بالنسبة إلى مورد الاشتباه فلا دليل إذن على حلية شيء منهما في الظاهر ولا كلام ظاهرا بعد ذلك في عدم جواز الإقدام عليه فإن القائل بجواز الإقدام إنما يقول من جهة اندراجه تحت الأصل المذكور ومع الغض عنه فالعقل حاكم في مثله بصدور أن الأمر بين الوجهين وعدم قيام دليل في الظاهر على البناء في خصوص كل من الأمرين على المنع من الإقدام حسبما مر بيانه في الوجه المتقدم الرابع ما روي عنه عليه السلام أنه ما اجتمع الحرام والحلال الأغلب الحرام الحلال وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة إلا أنها مجبورة بعمل الأصحاب وحملها على خصوص صورة الامتزاج مما لا داعي إليه ودعوى ظهور تلك الروايات في غير صورة الامتزاج وهذه فيها أو كونها أعم من الامتزاج وغيره فيكون التعارض بينهما من قبيل العموم المطلق فيحمل المطلق على المقيد غير متجهة أما القول بانصراف هذه إلى خصوص الامتزاج فمما لا شاهد عليها في الرواية بل ظاهر إطلاقها يعم غيره قطعا وأما دعوى كون التعارض من قبيل العموم المطلق فمدفوعة بظهور تلك الروايات في صورة دوران الفرد بين الاندراج تحت النوعين كما هو المفروض في الصورة الثانية من الصور المتقدمة من غير أن يكون هناك علم بحصول المقدمتين في المقام واشتباه في التعيين كما هو المفروض في الشبهة المحصورة وهذه الرواية ظاهرة فيما يعم هذه الصورة وصورة الامتزاج فلأنه يتواردان على محل واحد حتى ثبت التعارض بينهما ولو قيل بشمول تلك الروايات للشبهة المحصورة لدوران كل من المصداقين بين الاندراج تحت كل من النوعين فالمعارضة بينهما من قبيل العموم من وجه لشمولها للصورة السابقة قطعا وعدم اندراج تلك الصورة في هذه الرواية والمرجحات من جانب الرواية المذكورة نظرا إلى موافقتها للمشهور بين الأصحاب والاحتياط والروايات الكثيرة الواردة في جزئيات الشبهة المحصورة الدالة على المنع في الموارد الخاصة الخامس أن الظاهر من تتبع الأخبار الواردة في خصوصيات الشبهة المحصورة مثل ما ورد في الإناءين المشتبهين وما ورد من الأمر بغسل الثوب كله عند اشتباه المحل النجس منه وما ورد من منع اللحم إذا اشتبه الميتة منه بالمزكاة من يستحيل الميتة الظاهر في حرمتها كما في روايتين وما دل على الصلاة في الثوبين المشتبهين كما في حسنة صفوان وقد أفتوا بمضمونها إلى غير ذلك مما ورد أن المشتبه بالحرام مما يجب الاجتناب عنه وأن المشتبه بالنجس في حكم النجس في عدم جواز استعماله فيما يشترط بالطهارة من رفع حدث أو إزالة خبث أو أكل وشرب ونحوها وليس ذلك من قبيل الاستقراء الظني كما قد يتوهم بعض العبائر ليكون من قبيل إثبات القواعد النحوية ونحوها من تتبع مواردها بل نقول إنه مستفاد من ملاحظة جميع تلك الأخبار فهو مدلول عرفي لمجموع تلك الروايات وكما أن المستفاد من ظاهر خبر واحد حجته شرعا فكذا المستفاد من جميعها بعد ضم بعضها إلى بعض لاندراجه إذن تحت المداليل اللفظية فيدل على جواز الاتكال عليه ما دل على حجية ظواهر الألفاظ حجة حجة القول بالإباحة مطلقا أمور أحدها أن حرمة تلك المصاديق وجريان أحكام النجس عليها في المشتبه بالنجس تكليف شرعي يتوقف ثبوتها على العلم سيما بالنسبة إلى الموضوعات ولذا يجوز استعمال ما لم يعلم حرمته أو نجاسته بالمرة والعلم بحرمة أحدهما أو نجاسته لا يثمر في المقام لعدم قضائه بالعلم بحرمة شيء خاص فالجهل أولى بالنسبة إلى كل منهما وهو قاض بنفي التكليف كيف ولو كان العلم الإجمالي كافيا في إثبات التكليف لجرى في غير المحصور للعلم بحرمة البعض ونجاسته أيضا مع أنه لا يثمر في الحكم بنجاسته شيء من الخصوصيات وكذا الحال في الجناية الدائرة بين الشخصين مع العلم به وبالنسبة إلى أحدهما فإنه لا يثمر في إثبات التكليف بالنسبة إلى شيء منهما فمقتضى الأصل المقرر هو البناء على عدم التكليف حتى يقوم دليل على ثبوته والعلم بتحريم أحد الشيئين أو الأشياء غير قاض من باب العلم بتحريم الخاص كما أن العلم بثبوت حرام ما ونجس ما غير قاض بثبوت الحرمة بالنسبة إلى الخاص والعلم بثبوت الجنابة لأحدهما لا يقضي بالحكم بها بالنسبة إلى شيء منهما الثاني عدة من الأخبار الدالة على معذورية الجاهل عما مرت الإشارة إليها فإنها بإطلاقها يعم الجاهل بالموضوع بل ربما يدعى ظهور بعضها في ذلك دون الحكم حسبما مرت الإشارة إليه منها قوله عليه السلام رفع عن أمتي تسعة أشياء وعد منها ما لا يعلمون وقوله عليه السلام أيما امرؤ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه ونحوهما الثالث الأخبار المستفيضة الدالة على حلية الحلال المختلط بالحرام إلا ما علم أنه حرام بعينه منها صحيحة عبد الله بن سنان المقدم المروية في الفقيه والتهذيب عن الصادق عليه السلام ومنها ما رواه عبد الله بن سنان أيضا في الصحيح عن عبد الله بن سليمان قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقال لي قد سألتني عن طعام يعجبني ثم أعطى الغلام درهما فقال ابتع لنا جبنا ودعا بالغذاء فتغذينا معه وأتي بجبن فأكل وأكلنا معه فلما فرغنا من الغذاء قلت له ما تقول في الجبن فقال لي أو لم ترني آكله قلت بلى ولكني أحب أن أسمعه منك فقال سأخبرك عن الجبن وغيره كل ما فيه حرام وحلال فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه وفي رواية