Skip to main content

هداية المسترشدين ( طبع قديم ) — Page 207

Contributors:

P.207
ليس على ما ينبغي وإنما يتم ذلك لو ادعي استحقاق الذم على تركها مع قطع النظر عن أدائها إلى ترك غيرها وهو مع وضوح فساده لا يدعيه المستدل في المقام وإن كان إطلاق كلامه قد يوهم ذلك وكذا ما يقال في المقام من أن الذم هنا إنما هو على ترك نفس الواجب مع القدرة عليه لا على مجرد ترك المقدمة وإنما توهم المستدل ذلك من جهة تقارنهما في الخارج فإنه كثيرا ما يقع الاشتباه في أحوال المتقارنين في الوجود فيثبت حال أحدهما للآخر ولذا يتخيل كون الذم الوارد على ترك ذي المقدمة واردا على ترك المقدمة وذلك للقطع بصحة ورود الذم على ترك مقدمته من حيث أدائه إلى ترك الواجب وهو كاف فيما هو المقصود كيف ولو كان الاشتباه من جهة المقارنة بينهما في الوجود لزم الحكم بورود الذم على ترك المقدمة بملاحظة ذاتها مع أنه لا يحكم العقل به أصلا بل كثيرا ما لا يقارن بينهما في الخارج ألا ترى أن ترك المسير إلى الحج مع الرفقة الأخيرة يذم على ذلك عند العقلاء يحكم حينئذ بفسقه مع أنه لم يتحقق منه حينئذ إلا ترك المقدمة وقد يقال إنه إن تم الوجه المذكور في الجملة فلا يجري في جميع الموارد كما إذا كان المكلف غافلا عن وجوب المقدمة أو لا يكون قائلا بوجوبها نظرا إلى اختلاف الأنظار في ذلك إذ لا وجه حينئذ لترتب الذم على تركها ولا للقول بوجوبها ويدفعه أن الحال في وجوب المقدمة لا يزيد على سائر الواجبات فإذا لم تكن الغفلة عن سائر الواجبات باعثة على سقوط وجوبها في أصل الشريعة وإن كان عذر خصوص الغافل في تركه لها فكذا في المقام على أنه قد يقال بأن الغفلة عن وجوب المقدمة مع عدم الغفلة عن وجوب المقدمة كونها مقدمة لا يقضي بسقوط وجوبها ولذا يصح ورود الذم على تركها سواء كان قائلا بوجوب المقدمة أو لا غافلا عن وجوبها أو لا وذلك لأن المفروض كون وجوبها غيريا وقد فرض علمه بوجوب الغير وبأداء تركها إلى ترك ذلك الغير ذلك كاف في استحقاق الذم على تركها من جهة الذم على تركها من جهة الأداء إلى ترك الغير فلا تمنع الغفلة المفروضة عن تعلق الوجوب بها على النحو المذكور أو يقال إن العلم بالمقدمة والعلم بوجوب ذيها لا ينفك عن العلم بوجوبها لأجلها غاية الأمر أن يكون غافلا عن علمه به فالعلم المعتبر في تعلق التكليف حاصل في المقام وإن كان غافلا عن حصوله فتأمل قوله إن المقدور كيف يكون ممتنعا إلى آخره يريد أنا نختار بقاء الواجب على وجوبه بعد اختيار المكلف ترك مقدمته قولكم إن حصول الواجب حال انتفاء ما يتوقف عليه ممتنع فيلزم التكليف بالمحال قلنا هذا فاسد إذ الكلام في المقام إنما هو في المقدمات المقدورة حسبما ذكر في عنوان البحث وحينئذ فلا يعقل أن يكون المقدور ممتنعا حال تركه كيف ومن الواضح أن الخلاف في وجوب مقدمة الواجب ليس في خصوص المقدمة الموجودة فإذا كانت المقدمة المقدورة مع كونها مقدورة محلا للنزاع فكيف يعقل أن يكون بمجرد ترك المكلف غير مقدورة فإذا تحقق حصول القدرة على المقدمة فلا محالة يكون الواجب المتوقف عليها مقدورا أيضا إذ لا باعث على انتفاء القدرة عليه من وجه آخر كما هو المفروض في محل البحث وقد تحقق أن عدم الإقدام على إيجاد المقدمة لا يجعلها خارجة عن القدرة فمن أين يجيء التكليف بالمحال كيف وقد اعترف المستدل بحصول القدرة على الواجب مع البناء على وجوب مقدمته فكيف لا يكون مقدورا مع البناء على عدم وجوبها وتأثير الإيجاب في القدرة غير معقول بل لا يتعلق الإيجاب بالفعل إلا بعد مقدوريته فالقول بكون التكليف بالفعل حينئذ من قبيل التكليف بغير المقدور واضح الفساد وقد يقرر الجواب المذكور بوجه آخر بأن يقال بعد اختيار الشق الأول من الترديد أن الممتنع هو الإتيان بذي المقدمة بشرط انتفاء مقدمته لا في حال عدمها ألا ترى أن الكافر مكلف بالعبادات الشرعية في حال الكفر لا بشرط اتصافه به وكذا المحدث مكلف بالصلاة في حال كونه محدثا لا بشرط كونه محدثا ويرد عليه على كل من التقريرين أن ترك المقدمة قد يفضي إلى امتناعها كما إذا ترك الذهاب إلى الحج مع الرفقة الأخيرة أو كان الماء منحصرا عنده في معين فأتلفه فإن ترك المقدمة حينئذ قاض بامتناعها ويتفرع عليه حينئذ امتناع ما يتوقف عليها فإن أراد بقوله إن المقدور كيف يكون ممتنعا أن المقدور حال كونه مقدورا لا يعقل أن يكون ممتنعا فمسلم وليس الكلام فيه وإن أراد أن المقدور لا يمكن أن يطرأه الامتناع فهو واضح الفساد قوله وتأثير الإيجاب في القدرة غير معقول يعني أن تأثير إيجاب المقدمة في المقدرة عليها ليكون ذلك باعثا على القدرة على ما يتوقف عليها أو أن تأثير إيجاب المقدمة في القدرة على ما يتوقف عليها غير معقول ويجري الوجهان في قوله أن المقدور كيف يكون ممتنعا فإنه يمكن أن يريد به المقدمة المقدورة كما يشعر به قوله والبحث إنما هو في المقدور لما قيد به عنوان البحث ولما ادعى المستدل امتناع ذي المقدمة حال ترك مقدمته وكانت استحالته حسبما قرره مبنية على استحالة المقدمة أفاد بذلك حصول القدرة عليها حين تركها فلا يعقل استحالة الواجب من جهة انتفائها ويمكن أن يريد به أن الواجب المقدور كيف يكون ممتنعا حال انتفاء مقدمته مع أن المفروض حصول القدرة عليه فإن البحث في المقام إنما هو في المقدور إذ لا وجوب مع انتفاء القدرة ثم إن ظاهر العبارة أن ذلك من تتمة الجواب حسبما مر من تقريره وجعله بعضهم جوابا آخر على سبيل النقض بأنه لو تم الدليل المذكور لجرى على القول بوجوب المقدمة حسبما مر الكلام فيه وفيه خروج عن ظاهر سياق العبارة ويرد عليه حينئذ ما مرت الإشارة إليه هذا وقد يورد على الدليل المذكور بوجوه أخر منها أنه إن أريد بالملازمة المدعاة من أنها لو لم يكن واجبة لجاز تركها أنها إذا لم تكن واجبة بالأمر المتعلق بذيها جاز تركها فالملازمة ممنوعة لجواز أن تكون واجبة بأمر آخر وإن أريد أنها لو لم تكن واجبة مطلقا فالملازمة مسلّمة لكنها لا يثبت المدعى وضعفه ظاهر أما أولا فلأن المقصود في المقام دلالة مجرد إيجاب الشيء على وجوب مقدمته مع عدم قيام شيء من الأدلة الخارجية على وجوب المقدمة وحينئذ فاحتمال قيام دليل من الخارج على وجوبها خروج عن المفروض في المقام وأما ثانيا فبأنا نختار الوجه الأول وما ذكر من منع الملازمة إن أريد به منع الملازمة بين عدم الوجوب بذلك الأمر وجواز تركه بالنظر إليه فهو واضح الفساد