( 1 ) أصل [ في تجزية الاجتهاد ]
الاجتهاد في اللّغة : تحمّل الجهد ( 1 ) وهو المشقّة في أمر . يقال : اجتهد في حمل الثقيل ، ولا يقال ذلك في الحقير . وأمّا في الاصطلاح فهو استفراغ الفقيه ( 2 ) وسعه في تحصيل الظنّ بحكم شرعيّ . وقد اختلف الناس في قبوله
هامش
( 1 ) قوله : تحمل الجهد
الجهد بالضم والفتح الاجتهاد وعن الفراء الجهد بالضم الطاقة وبالفتح المشقة كذا قال العلامة التفتازاني في شرحه المطول على التلخيص .
( 2 ) قوله : استفراغ الفقيه .
الظاهر أن المراد بالفقيه في الاجتهاد من اتصف بالفقه بالمعنى المصطلح الذي فسّره في أول الكتاب وهو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية إلى آخر ما ذكر صرّح بذلك شارح المختصر وقال هذا احتراز عن استفراغ غير الفقيه وسعه والظاهر أنه لا وجه له لأن الظاهر أن الفقيه لا يحصل إلّا بعد الاجتهاد وأيضا . استفراغ الوسع اما بإحاطة كل الأدلة والتأمل فيه ودلائل مسائل مخصوصة على الخلاف وكل من فعل ذلك يكون مجتهدا قطعا فلا يستقيم اخراج استفراغ ما من الحد من أي شخص كان توهم ان استفراغ المنطقي قاصر هنا في الشرعية إذ لا ممارسة له فيها فيجب اخراجها من الحد فمدفوع بان هذا ليس استفراغا للوسع إذ يمكنه تحصيل الممارسة فبعد الاستفراغ لا حاجة إلى قيد آخر .
ثم لا يخفى ان الفقه هو العلوم الحاصلة بالاجتهاد أو التهيّؤ لذلك العلوم والاجتهاد هو السعي واعمال النفس في تحصيلها فيغاير ان فليس الحد من قبيل استعمال أحد المترادفين في تعريف الآخر .