على ذلك بحيث لا يستقلّ واحد منهما بالدلالة عليه بل يحصل من المجموع ولا يلزم من عدم صلاحيته للدلالة مجردا عدمها مع انضمام القرينة وإلّا لانتفى المجاز رأسا إذ من المعلوم ان اللفظ لا دلالة له مجرّدة على المعنى المجازيّ .
قوله : « حضور زمان الحاجة ليس بمؤثر في دلالة اللفظ ، الخ » قلنا : ما المانع من تأثيره ؟ بمعنى أنّه ينقطع به احتمال عروض التجوّز فيحمل اللفظ على حقيقته إن لم يكن قد وجدت القرينة . وإلّا ، فعلى المجاز ، وأيّ بعد في هذا التأثير ؟ وأنتم تقولون بمثله في زمن الخطاب ، لأنكم تجوزون التجوز ما دام المتكلّم ؟ مشغولا بكلامه الواحد . فما لم ينقطع لا يتّجه للسامع الحكم بإرادة شيء من اللّفظ . وعند انتهائه يتبيّن الحال ، أمّا بنصب القرينة فالمجاز ، وأمّا بعدهما فالحقيقة . فعلم أنّ الدلالة عندنا وعندكم إنّما تستقرّ بعد مضيّ زمان ، واختلافه بالطول والقصر لا يجوّز إنكار أصل التأثير .
وبهذا يتّضح فساد قوله : « وذلك قائم قبل وقت الحاجة » ، لظهور منع قيامه بعد ما علمت من جواز التجوّز قبله ، وعدمه بعده كما هو يقوله في وقت الخطاب ، فيجيء الاحتمال المنافي لقيام الدلالة من قبل ، وينتفي فتحصل الدلالة من بعد .
قوله : « على أنّ وقت الحاجة إنّما يعتبر في القول الذي يتضمّن تكليفا الخ » .
قلنا : ونحن لا نجيز التأخير إلّا فيما يتضمّن التكليف ، أعني : الإنشاء ، لأنّه الذي يعقل فيه وقت الحاجة . وأمّا ما عداه من الأخبار ، فلا بدّ من اقتران بيان المجاز فيها بها ، كما بيّناه .
هامش
حاصله منع الدلالة قبل وقت الحاجة حتى يرد انه دل على الخصوص أو العموم وهو بعينه ما ذكره السيّد رحمه اللّه بقوله فان قيل انما يستقر كونه دالّا عند الحاجة وأجاب عنه ولهذا تعرض المصنف لما ذكره السيد في دفعه .