قال المرتضى - رضى اللّه عنه - عند ذكر احتمال جهل التاريخ وارتفاع العلم بتقديم أحدهما أو تأخيره : « وهذا لا يليق بعموم الكتاب ، ( 1 ) فإنّ تاريخ نزول آيات القرآن مضبوط محصور لا خلاف فيه . وإنّما يصحّ تقديره في أخبار الآحاد لأنها هي التي ربما عرض فيها هذا ومن لا يذهب إلى العمل باخبار الآحاد ، فقد سقطت عنه كلفة هذه المسألة . فان تكلّم فيها ، فعلى طريق الفرض ( 2 ) والتقدير . والذي يقوى في نفوسنا - إذا فرضنا ذلك - التوقّف عن البناء ، ( 3 ) والرجوع ما يدلّ عليه الدليل من العمل بأحدهما » انتهى كلامه .
وما ذهب إليه من التوقّف ، هنا ، هو مذهب من قال بالنسخ في القسم السابق . ووجهه بعد ملاحظة البناء على مذهبهم هناك ظاهر ؛ لدوران الخاصّ حينئذ بين أن يكون مخصّصا ( 4 ) أو منسوخا ، ( 5 ) ولا ترجيح لأحدهما ؛ فيتوقّف .
هامش
( 1 ) قوله : وهذا لا يليق بعموم الكتاب ،
أي بالعمومات الواقعة في الكتاب إذا وقع تعارضها مع الخاص الواقع فيه أيضا .
( 2 ) قوله : فعلي طريق الفرض ،
أي لو يعمل باخبار الآحاد بطريق الفرض ما هو الحكم في هذه المسألة .
( 3 ) قوله : عن البناء
أي بناء العام على الخاص .
( 4 ) قوله : بين ان يكون مخصصا ،
بكسر الصاد الأولى ان كان متأخرا عن العام أو مقارنا له في الواقع ولا يخفى انه على تقدير التأخير قد ذكره احتمالات أخر من كونه ناسخا وغيره أيضا لم يظهر من كلامهم المنقول انه ترجيح لأحدهما على الآخر إلّا ان يستفاد ذلك من خارج .
( 5 ) قوله : أو منسوخا ،
إن كان مقدما على العام في الواقع