تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
نعلمه ، وكون المأمور متمكّنا لا يصحّ أن نعلمه عقلا ؛ فإذا فقد الخبر ، فلا بدّ من الشرط ، ولا بدّ من أن يكون أحدنا في أمره يحصل في حكم الظانّ لتمكّن من يأمره بالفعل مستقبلا ، ويكون الظنّ في ذلك قائما مقام العلم . وقد ثبت أنّ الظنّ يقوم مقام العلم إذا تعذّر العلم . فأمّا مع حصوله ، فلا يقوم مقامه . وإذا كان القديم تعالى عالما يتمكن من يتمكن وجب ان يوجه الامر نحوه دون من يعلم أنّه لا يتمكّن . فالرّسول - صلى اللّه عليه وآله وسلم - حاله كحالنا إذا أعلمنا اللّه تعالى ( 1 ) حال من نأمره ، فعند ذلك نأمر بلا شرط » ( الذريعة ج 1 ص 163 ) قلت : هذه الجملة التي أفادها السيّد - قدس اللّه نفسه - كافية في تحرير المقام ، وافية باثبات المذهب المختار ، فلا غرو ( 2 ) إن نقلناها بطولها ، واكتفينا بها عن إعادة الاحتجاج على ما صرنا إليه .

احتجّ المجوّزون بوجوه :

الأوّل لو لم يصحّ التكليف بما علم عدم شرطه ، لم يعص أحد ، واللازم باطل بالضرورة من الدين . وبيان الملازمة أنّ كلّ ما لم يقع ، فقد انتفى شرط من شروطه ، وأقلّها إرادة المكلّف له ؛ فلا تكليف به ؛ فلا معصية . الثاني لو لم يصحّ ، لم يعلم أحد أنّه مكلّف . واللّازم باطل . أمّا الملازمة ، فلأنّه مع الفعل ، وبعده ينقطع التكليف ، وقبله لا يعلم ، لجواز أن لا يوجد شرط من شروطه فلا يكون مكلّفا . لا يقال : قد يحصل له العلم قبل الفعل إذا كان الوقت متّسعا ، واجتمعت
هامش
مثال لما يصح فيه العلم ولنا اليه طريق . ( 1 ) قوله : إذا اعلمنا اللّه تعالى أي إذا اعلمنا اللّه تعالى حال المأمور كان حالنا كحال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فنا مر بلا شرط كما امر بلا شرط . ( 2 ) قوله : فلا غرو أي فلا عجب .