قال : فأيّ معنى لقوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
( سورة البقرة 187 ) إذا كان ما بعد الليل يجوز أن يكون فيه صوم ؟ قلنا : وأيّ معنى لقوله عليه السّلام : « في سائمة الغنم زكاة » والمعلوفة مثلها . فان قيل : لا يمتنع أن تكون المصلحة في أن يعلم ثبوت الزكاة في السائمة بهذا النصّ ، ويعلم ثبوتها في المعلوفة بدليل آخر .
قلنا : لا يمتنع فيما علّق بغاية ، حرفا بحرف » .
والجواب : المنع من مساواته للتعليق بالصفة ؛ فانّ اللزوم هنا ظاهر ؛ إذ لا ينفك تصوّر الصوم المقيّد بكون آخره اللّيل ، مثلا ، عن عدمه في الليل ، بخلافه هناك ، كما علمت . ومبالغة السيّد - رحمه اللّه - في التسوية بينهما لا وجه لها .
والتحقيق ما ذكره بعض الأفاضل ، من أنّه أقوى دلالة من التعليق بالشرط .
ولهذا قال بدلالته كلّ من قال بدلالة الشرط وبعض من لم يقل بها .
( 11 ) أصل [ في الأمر بالفعل المشروط مع علم الآمر بانتفاء شرطه ]
قال أكثر مخالفينا : إنّ الأمر بالفعل المشروط جائز ، وإن علم الآمر انتفاء شرطه . وربّما تعدّى بعض متأخّريهم ، فأجازه ، وإن علم المأمور أيضا ، مع نقل كثير منهم الاتّفاق على منعه .
وشرط أصحابنا في جوازه مع انتفاء الشرط ، كون الآمر جاهلا بالانتفاء ،
كأن يأمر السيّد عبده بالفعل في غد ، مثلا ، ويتّفق موته قبله . فانّ الأمر هنا جائز ؛ باعتبار عدم العلم بانتفاء الشرط ، ويكون مشروطا ببقاء العبد إلى الوقت المعيّن . وأمّا مع علم الآمر ، كأمر اللّه تعالى زيدا بصوم غد ، وهو يعلم موته فيه ، فليس بجائز وهو الحقّ . لكن لا يعجبني الترجمة عن البحث