تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
العلة التي بعثته على ترك السجود واقراره بها حتى يتم الحجة عليه فلا دلالة في الاستفهام على ذمه وما قاله صاحب القوانين من أن الاستكبار من إبليس لم يكن على اللّه تعالى ليكون محرما بل على آدم عليه السّلام مدفوع بان الترك الصادر من إبليس قد كان على جهة الانكار وكان استكباره على آدم باعثا على انكاره رجحان السجود ولا شك اذن في تحريمه بل بعثه على الكفر فهناك أمور ثلاثة إباء للسجود واستكبار على آدم وانكار رجحان السجود المأمور به من اللّه تعالى بل دعوى قبحه لاشتمال السجود في اعتقاده الفاسد على تفضيل المفضول ولا ريب انه موجب للكفر وكان في قوله تعالى
أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
إشارة إلى الأمور الثلاثة فليس عصيانه المفروض مجرد ترك الواجب بل معصية باعثة على الكفر ومع الغض عن تعيين ذلك فيكفي في رد الاستدلال احتمال ما ذكرناه فافهم الدليل ( الثالث قوله تعالى
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
) والمراد من الفتنة العذاب الدنيوي وبالعذاب الأليم العذاب الأخروي وبيان كون ذلك دليلا على الوجوب انه ( حيث هدد سبحانه مخالف الأمر والتهديد دليل الوجوب فان قيل الآية انما دلت على أن مخالف الامر مأمور بالحذر ) يعني ان الذي يخالف للامر له أن يحذر ( ولا دلالة في ذلك ) اي في كون المخالف للامر مأمور بالحذر ( على وجوبه ) اي على وجوب الحذر ( إلّا بتقدير كون ) صيغة ( الأمر للوجوب وهو ) اى القول بان الامر للوجوب ( عين المتنازع فيه ) بل يكون دورا وبيان الدور هو ان يقال إن كون ليحذر في الآية للوجوب موقوف على تقدير كون مطلق الأمر للوجوب لأنه فرد من افراده وتقدير مطلق الامر للوجوب موقوف على كون ليحذر في الآية