قبيل المتناقضين باطل إذ التناقض في الاصطلاح عبارة عن تقابل الايجاب والسلب بمعنى كون أحدهما وجوديا والآخر عدميا كالسواد واللا سواد والامر والنهي ليسا كذلك لكون البعث والزجر امرين وجوديين هذا وأجاب صاحب الفصول « ره » عن شبهة الخصم ثم نقل ما أجاب به المصنف « قدس سره » وتنظر فيه وقال في وجه النظر ان ذلك نفي للاقتضاء لا اثبات للتناقض في المقتضي كما هو مقتضي تسليم الحجة انتهى وهذا الجواب لا معدل عنه وهو جواب متين فتدبر جيدا ( حجة النافين للدلالة ) اي دلالة النهي على الفساد ( مطلقا ) في العبادات والمعاملات ( لغة وشرعا انه لو دل ) النهي على الفساد ( لكان ) هذا النهي ( مناقضا للتصريح بصحة المنهي عنه ) لان ظاهر النهي يدل على الفساد والتصريح يدل على عدمه ( و ) الحال ان ( اللازم ) اي كونه مناقضا للتصريح ( منتف لأنه يصح ) لغة وشرعا مطلقا ( ان يقول ) المولى لعبده ( نهيتك عن البيع الفلاني ) اي بيع العنب مثلا ( و ) يقول أيضا ( لو فعلت لعاقبتك ) ثم بعد هذا النهي يقول ( لكنه ) ان بعت العنب مثلا ( يحصل به الملك ) اي يكون العنب للمشتري وثمنه للبائع ( وأجيب ) عن هذا الاحتجاج ( بمنع الملازمة ) وهو انه لو دل لكان مناقضا بل يدل النهي على الفساد ولكن التصريح ليس مناقضا له ( فان قيام الدليل الظاهر ) مثل قولك رأيت أسدا ( على معنى ) اي على الحيوان المفترس ( لا يمنع التصريح بخلافه ) اي بخلاف هذا المعنى ( و ) لا يمنع التصريح على ( ان الظاهر ) اي ظاهر قولك رأيت أسدا اعني الحيوان المفترس ( غير مراد ويكون التصريح ) بالخلاف اعني قولك أردت منه
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 257
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص٢٥٧