لغة في العبادات ومن اختصاص الصحة بالشرع فقط مع أن المحقق في محله الاثبات في اللغة أيضا أجاب بجواب وهو الحق عنده فقال ( والحق ان يقال ) ان قولكم ان النهي نقيض الامر مسلم لكن قولكم ان مقتضى النقيضين أيضا متناقضان باطل إذ ( لا نسلم وجوب اختلاف احكام المتقابلات ) يعني ان الحكم بأنه لا بد من كون احكام المتقابلات ومقتضياتها مختلفة مردود ( لجواز اشتراكها ) اي المتقابلات بأنفسها ( في لازم واحد ) كالحرارة والبرودة المفرطتين اللتين تشتركان في لازم واحد وهو الاهلاك ففيما نحن فيه أيضا يمكن دلالة الامر والنهي على الصحة كما هو عند أبي حنيفة والشيباني ( فضلا عن تناقض احكامها ) اي أحكام المتقابلات سلمنا وجوب اختلاف احكام المتقابلات ( لكن نقيض قولنا ) الامر ( يقتضي الصحة ) ليس هو الفساد كما ذكرتم بل نقيض الصحة هو ( انه لا يقتضي الصحة ) لا انه يقتضي عدم الصحة الذي هو الفساد فحينئذ ( ولا يلزم منه ) اي من عدم الاقتضاء بالصحة ( ان يقتضي ) النهي ( الفساد نعم يلزم ) بمقتضى ان النهي يقتضي نقيض الصحة ( ان لا يقتضي الحصة ونحن نقول به ) اي بان النهي لا يقتضي الصحة ان قلت إن القول بأنه لا يلزم منه ان يقتضي الفساد مناف لما ذكرتم سابقا في بيان القول المختار بان النهي يدل على الفساد في العبادات مطلقا قلت هذا فاسد لان نفي الاقتضاء من هذه الجهة اي من جهة التي ادعاها الخصم ليس منافيا للاثبات من جهة أخرى اي من جهة الدليل الذي ذكرنا في بيان اثبات المختار مفصلا هذا ويرد على المصنف « قدس سره » ان تسليم كون الامر والنهي من
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 256
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص٢٥٦