خطور الكف عن ذهن العقلاء عند المدح ( وذلك ) اي المدح في مقابلة الترك وعدم الفعل ( دليل على ) المختار وهو ( ان متعلق التكليف ) في قوله لا تقربوا الزناء ( ليس هو الكف ) بل ما ذكرنا سابقا وهو مجرد الترك وعدم الفعل ( وإلّا ) اي وان لم يكن المراد منه ما ذكرنا ( لم يصدق الامتثال ولا يحسن المدح ) من العقلاء ( على مجرد الترك ) والامتثال والمدح منهم دليل على أن المتعلق ليس هو الكف بل نفس ان لا تفعل ( احتجوا ) اي القائلون بان المراد من النهي هو الكف ( بان النهي تكليف ) كسائر التكاليف ( و ) من البديهة انه ( لا ) يكون ( تكليف الا بمقدور ) اي بما هو مقدور ( للمكلف ) ولا يكون خارجا عن تحت اختياره ( ونفي الفعل ) اي عدم الفعل يعني العدم المحض من دون ان يكون معه كف ( يمتنع ان يكون مقدورا له ) اي للمكلف ( لكونه ) اي العدم المحض ( عدما أصليا ) اي كان سابقا على وجود الانسان ( و ) كان أزليا ومن الواضحات ان ( العدم الأصلي سابق على القدرة ) اي على قدرة المكلف ( وحاصل قبلها ) اي قبل القدرة ولو فرض التكليف بالعدم الأزلي من دون مدخلية الكف فيه كما هو مذهب الخصم يكون تكليفا لتحصيل الحاصل ( و ) من المعلوم ان ( تحصيل الحاصل محال والجواب المنع من أنه ) اي نفي الفعل ( غير مقدور ) للمكلف بل هو مقدور عليه لأجل مقدورية طرف نقيضه اعني طرف الفعل وبعبارة أخرى انه إذا كان اثبات الفعل مقدورا له فلا بد ان يكون نفي الفعل أيضا مقدورا ( لان نسبة القدرة ) التي هي صفة المكلف ( إلى طرفي الوجود والعدم مساوية ) يعني إذا قيل فلان قادر على أن يضرب معناه ان له ان
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 222
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص٢٢٢