[ في أنّ مدلول النّهى ما هو ]
( أصل وقد اختلفوا في أن المطلوب ) والمقصود ( بالنهي ) بقوله لا تقربوا الزنا مثلا ( ما هو فذهب الأكثرون إلى أنه ) اي المقصود والمطلوب ( هو الكف ) اي كف النفس ( عن الفعل المنهي عنه ) وظاهر الكف هو زجر النفس عن فعل الشيء عند حصول الشوق اليه بعد قيام الداعي اليه بملاحظة ما يقاومه أو يغلب عليه فهو أخص مطلقا من الترك الذي سيجيء ذكره وهو عبارة عن مجرد عدم الاتيان بالفعل ولو لعدم الشوق اليه والرغبة به ( ومنهم العلامة « ره » في تهذيبه ) كما هو مذهب الحاجبي والعضدي بل المستظهر عن الأشاعرة وذهب غير واحد من المحققين إلى أن المراد من النهي هو الترك وبعبارة أخرى هو نفس ان لا تفعل ( و ) به قال العلامة « ره » ( في النهاية ) حيث قال ( المطلوب بالنهي نفس ان لا تفعل وحكى ) العلامة « ره » أيضا ( انه ) اي ان المراد منه هو الترك ( قول جماعة كثيرة وهذا ) اي القول الأخير اعني نفس ان لا تفعل ( هو الأقوى لنا ان تارك المنهي عنه كالزنا في قوله لا تقربوا الزنا مثلا يعد في العرف ممتثلا ) اي يقال لمن ترك الزنا ولم يفعل انه امتثل ( و ) أيضا ( يمدحه العقلاء ) لا لأنه كان شائقا اليه وترك بل ( على ) مجرد ( انه لم يفعل من دون نظر إلى تحقق الكف عنه ) اي عن تارك الزنا اي من دون نظر إلى أنه اشتاق إلى الفعل وكف عنه ( بل لا يكاد يخطر الكف ببال أكثرهم ) يعني ان العقلاء كانوا يمدحون لمن ترك الزنا من دون