( الإباحة و ) أيضا ( لا ) يدل دليل الخصم على بقاء ( الأعم منه ) اي من الإباحة ( والاستحباب كما يوجد في كلام جماعة ولا ) يدل أيضا على بقاء ( الأعم منه ) اي من الإباحة والاستحباب ( ومن المكروه كما ذهب اليه بعض العامة حتى أنهم ) اي المثبتين للجواز ( لم ينقلوا القول ببقاء الاستحباب بخصوصه الا عن شاذ ) من العامة ( بل ربما رد ذلك ) اي بقاء الاستحباب بخصوصه ( بعضهم ) اي بعض العامة ( نافيا للقائل به ) اي ببقاء الاستحباب بخصوصه يعني قالوا إنه لم يقل به أحد ( مع أنّ دليلهم على البقاء ) اي بقاء الجواز ( كما رأيت ينادي بأن الباقي ) بعد النسخ ( هو الاستحباب وتوضيحه ان الوجوب لما كان مركبا من الاذن في الفعل وكونه راجحا ممنوعا من تركه وكان ) أيضا ( رفع المنع من الترك كافيا في رفع حقيقة الوجوب ) كما مر مرارا ( لا جرم كان الباقي من مفهومه ) اي من مفهوم الوجوب ( هو الاذن في الفعل مع رجحانه فإذا انضم اليه ) اي إلى الاذن في الفعل مع رجحانه ( الاذن في الترك على ما اقتضاه النسخ لكملت قيود الندب ) والاستحباب ( وكان هو الباقي ) بعد النسخ لا الجواز بالمعنى الأخص اعني الإباحة كما هو مدعائهم والتحقيق انه بعد تسليم امكان بقاء الجواز والرجحان عقلا لا دلالة لدليل الناسخ على ثبوت الجواز ولا على كون الرفع برفع الجزء الأخير اي المنع من الترك وقد عرفت سابقا عدم دلالة المنسوخ أيضا وكيف كان لا دلالة لدليل الناسخ والمنسوخ على بقاء الجواز مطلقا بواحد من الدلالات ولا على غيره من الأحكام وأيضا لا مجال لاستصحاب الجواز كما أشرنا اليه آنفا لأنه من القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي وهو ما إذا
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 213
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص٢١٣