اعني الامر كما مر ( أولا ) فإذا شك في البقاء ( فالأصل استمراره ) اي استمرار الجواز ( فلا يدفع بالاحتمال ) اي باحتمال تعلق النسخ بالجميع ( وتوضيح ذلك ان النسخ انما توجه إلى الوجوب ) قطعا ( والمقتضى للجواز هو الامر فيستصحب إلى أن يثبت ما ينافيه وحيث إن رفع الوجوب يتحقق برفع أحد جزئيه لم يبق لنا سبيل إلى القطع بثبوت المنافي فيستمر الجواز ظاهرا وهذا ) اي عدم القطع بالمنافي والحكم باستمرار الجواز ( معنى ظهور بقائه ) في قولنا الظاهر يقتضي البقاء ويرد عليه ان مرادكم من وجود المقتضي هل وجوده بعد ورود النسخ أيضا كما هو كان موجودا قبل ورود النسخ ففيه ان الوجوب بناء على كونه الطلب الأكيد كما هو الحق امر واحد بسيط وقد ارتفع بالنسخ فأين المقتضي وكذا بناء على القول بكونه مركبا من الجواز والمنع من الترك لان دلالة الامر حينئذ على الجواز الموجود في ضمن الوجوب بالتضمن ولا يتصور بقائه مع ارتفاع الدلالة المطابقية فيحتاج إلى اثبات دلالة الامر بالدلالة المطابقية بعد النسخ على الجواز القائم بفعل آخر ومن المعلوم ان هذه الدلالة غير الدلالة السابقة فلا بد من اثباتها هذا كله على تقدير إرادة بقاء المقتضي بعد النسخ ولعله الظاهر من أول استدلاله وان كان مراده وجود المقتضي سابقا وتمسك في بقاء الجواز بالاستصحاب كما يستفاد من ذيل استدلاله ففيه ما سيأتي من عدم حجية هذا الاستصحاب هذا وقد أجاب المصنف قدس سره أيضا عن الاحتجاج المذكور بقوله ( والجواب المنع من وجود المقتضي فان الجواز الذي هو جزء من ماهية الوجوب ) كما مر مرارا ( وقدر مشترك
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 210
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص٢١٠