( لكان في إرادة التخيير بينهما ) اي بين الفور والتراخي في قوله أنت مخيّر في جواب السائل بقوله هل تريد منه الفور أو التراخي ( منه ) اي من الامر ( خروج عن ظاهر اللفظ وارتكاب للتجوز ) حين كون طلب الفعل مرادا ( و ) الحال انه ( من المعلوم خلافه ) اي خلاف الخروج وخلاف ارتكاب التجوز وهذا يدل على أن الامر موضوع لطلب الفعل لا على الفور ولا على التراخي ( فائدة ) انا إذا قلنا بان الامر يجوز فيه التراخي فلا نزاع في أنه ان فات في أول أوقات الامكان وجب الاتيان به في غيره بمقتضى ذلك الامر و ( اما إذا قلنا بان الامر للفور ولم يأت المكلف بالمأمور به في أول أوقات الامكان فهل يجب عليه الاتيان به ) اي بالمأمور به ( في الثاني ) اي في ثاني الوقت ( أم لا ) يجب ( فذهب إلى كل ) واحد ( فريق ) من الفرقة الأولى أبو بكر الرازي وأبو الحسين البصري والقاضي عبد الجبار ومن الثانية أبو الحسن الكرخي وأبو عبد اللّه البصري ( احتجوا للأول ) اي لوجوب الاتيان في الثاني ( بأنّ الامر يقتضي كون المأمور فاعلا على الاطلاق وذلك يوجب استمرار الامر ) وفيه ان هذا مناف لما اختاره من البناء على أنه للفور ولازمه اقتضاء الامر كون المأمور فاعلا على سبيل الفور لا على سبيل الاطلاق كما قالوا ( و ) احتجوا ( للثاني ) اي لعدم وجوب الاتيان في الثاني بل سقوطه فيه ( بان قوله افعل يجري مجرى قوله افعل في الآن الثاني من الامر ) اي في الآن الذي اتصل على الامر وذلك لان الامر لو كان للفور والفور عبارة عن الاتيان بالفعل في الزمان المتصل بزمان الامر لكان قوله افعل يجري منه مجرى قوله افعل في الزمان المتصل بزمان التكلم غايته انه
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 108
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص١٠٨