( 28 ) أصل : اجتماع الامر والنهى
الحق امتناع توجه الامر والنهى إلى شئ واحد ولا نعلم في ذلك مخالفا من أصحابنا ، واجازه قوم ، وينبغي تحرير محل النزاع أولا فنقول : الواحد قد يكون شخصيا كالسجدة الواحدة المتحققة في الخارج وقد يكون كليا كصلاة الظهر والصدق في الكلام .
وعلى اى تقدير فاما ان تتحد فيه الجهة أو تتعدد ، فان اتحدت بان يكون الشئ الواحد من الجهة الواحدة مأمورا به ومنهيا عنه فذلك مستحيل لا من حيث إنه تكليف بالمحال فقط بل هو مع ذلك تكليف محال في نفسه فان معنى وجوبه تعلق إرادة المولى به ومعنى حرمته تعلق كراهته واجتماعهما بالنسبة إلى فعل واحد من جهة واحدة مستحيل غير معقول .
وان تعددت الجهة بان كان للفعل جهتان يتوجه اليه الامر من إحداهما والنهى من الأخرى فهو محل البحث ، مثال ذلك من غير العبادات ، ما لو امر المولى عبده بشرب الشاى ونهاه عن شرب المائع الحار فشرب المكلف الشاى حارا ، فذلك الشرب مأمور به من حيث كونه شرب الشاى ، ومنهى عنه من حيث كونه شرب الحار ، ومثاله