تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
حسن منه عقابه ، وكان عند العقلاء مذموما . ( مدفوع ) بأنه بعد ما ذكرناه من أن هيئة الصيغة لا تدل الا على الزجر ، ومادتها لا تدل الا على الفعل ، فليس هنا ما يدل على زمان الفعل ومكانه وسائر أحواله ، فمفاد النهى كما يصدق بالانزجار في زمان خاص كذلك يصدق بالانزجار في جميع الأزمنة ، وكل منهما مصداق له ، ولازم ذلك تحقق الامتثال بكل واحد من الامرين . ان قلت على ما ذكرت يلزم اللغوية في غالب النواهي فان لازم ذلك في النواهي المتوجهة إلى المكلف كفاية ان يترك المنهى عنه زمانا يسيرا وفي مقدار يمكنه الاتيان به ، ويصدق الامتثال بذلك ، ثم لا بأس بعده بارتكاب المنهى عنه ، وهذا يستلزم لغوية تلك النواهي وصيرورتها بلا اثر عند العرف . قلنا : لو سلمنا ذلك لكان قرينة خارجية عقلية على إرادة الدوام في بعض الموارد ، وليست بدلالة لفظية ، والدلالة مع القرينة خارجة عن محل الكلام اعني تشخيص الوضع اللغوي . واحتج بعض على المدعى بأنه لو كان للدوام لما انفك عنه ، وقد انفك كما في الحائض نهيت عن الصلاة والصوم ولا دوام ، وكقول الطبيب لا تشرب اللبن ولا تأكل اللحم ولا دوام ، لكن هذه الحجة باطلة فان كلامنا في النهى المطلق ، وامّا الأمثلة التي ذكرها المستدل فالأول منها مختص بوقت الحيض لأنه مقيد به ولا يتناول غيره وامّا عدم الدلالة في مثل قول الطبيب فإنما هو للقرنية كالمرض في المثال ، فلمدعى الدوام ان يقول : انه لولا القرينة لدل على الدوام . فائدة : لو أثبتنا كون النهى للدوام والتكرار لوجب القول بالفور ، لان الدوام يستلزمه ، ومن نفى الدوام والتكرار فهل يلزمه نفى الفور
تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 78 | الشيخ علي المشكيني