تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
موجودة غالبا ، لأنّا نقول : افرض عدم وجود القرائن تجد الوجدان شاهدا أيضا ببقاء الذم عرفا . وذهب بعض إلى كونها حقيقة في الندب واحتج عليه بان أهل اللغة قالوا : لا فرق بين السؤال والامر الا في الرتبة فان رتبة الآمر أعلى من رتبة السائل ، والسؤال انما يدل على الندب فكذلك الامر وإلّا لكان بينهما فرق آخر . والجواب : ان الدعوى المزبورة من أهل اللغة غير ثابتة بل الحق انه ليس الفارق بين الامر والسؤال في ناحية الطالب ، بل في نفس الطلب ، فالطلب الأكيد الذي لا يرضى الطالب بالترك ، امر وايجاب ، والخفيف الذي يرضى بتركه ندب وسؤال ، سواء صدرا من العالي أو المساوى أو الداني ، فصيغة « افعل » موضوعة للقسم الأول وان استعملها السائل فيه ، واما عدم الوجوب على المطلوب منه بأمر السائل فهو من جهة انه لا ينفذ امر كل أحد في حق كل أحد ، بل من يحكم العقل أو الشرع بلزوم طاعته واجتناب معصيته هو الذي ينفذ امره . وذهب آخرون إلى أنها حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب ، واحتجوا عليه بان الصيغة استعملت تارة في الوجوب ، كقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ ، *
وأخرى في الندب كقوله تعالى :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ .
وقوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
( 282 البقرة ) وقوله تعالى :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
( 141 الانعام ) فان المراد اعطاء الصدقة المندوبة لا الزكاة الواجبة فإنها فرضت بالمدينة والآية