للذات في وقت وزوالها عنها في آخر ، على اختلافها في كيفية العروض والزوال .
إذا عرفت ذلك فنقول : ان اطلاق المشتق على الذات يتصور على انحاء ثلاثة .
الأول : اطلاقه عليها بلحاظ زمان اتصافها بالمبدأ وتلبسها به سواء أكان التلبس بالفعل أم في الماضي أم في المستقبل ، فإذا قلت يوم الجمعة زيد صائم اليوم ، مع كونه صائما فيه ، أو قلت : زيد كان صائما أمس مع كونه صائما في الخميس قبله ، أو قلت : زيد سيكون صائما غدا ، مع صيامه في السبت ، ففي الجميع قد اطلق المشتق على الذات بلحاظ حال تلبسها بمبدإ المشتق ، وان شئت قلت : ان زمان التلبس فيها مطابق لزمان النسبة الكلامية .
الثاني : اطلاقه عليها بعد انقضاء زمان التلبس بلحاظ كونها متلبسة فيما مضى كاطلاق الحاج فعلا على من حج فيما مضى .
الثالث : اطلاقه عليها بلحاظ انه سيتلبس به فيما يأتي كاطلاق الطبيب على من شرع في تحصيل الطب مثلا .
لا اشكال عند أهل الفن في كون استعمال المشتق واجرائه على الذات حقيقة في القسم الأول ، ولا في كونه مجازا بنحو الأول أو المشارفة في القسم الثالث .
لكنه قد وقع الاختلاف في القسم الثاني ، فذهب عدة إلى كونه حقيقة كالأول ، وذهب آخرون إلى كونه مجازا كالثالث ، واختار التوقف فرقة ثالثة ، والمختار عندنا هو القول الثاني .
لنا على ذلك ، التبادر وصحة الحمل في المتلبس بالمبدأ بالفعل
تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 38
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٨