بالمحسوسات ، ولا فرق بينهما فيما يعود إلى الجزم ، وما ذلك إلّا بالاخبار قطعا .
وقد أوردوا على حصول العلم بالمتواتر شكوكا ، منها : انه يجوز الكذب على كل واحد من المخبرين فيجوز على الجملة ، إذ لا ينافي كذب واحد كذب الآخرين ولان المجموع مركب من الآحاد بل هو نفسها ، فإذا فرض كذب كل واحد فقد فرض كذب الجميع ، ومع وجوده لا يحصل العلم .
ومنها ، انه يلزم تصديق اليهود والنصارى فيما نقلوه عن موسى وعيسى أنه قال ، لا نبي بعدى ، وهو ينافي نبوة نبينا صلى اللّه عليه وآله فيكون باطلا .
والجواب : عن الأول انه قد يخالف حكم الجملة حكم الآحاد ، فان الواحد جزء العشرة وهو بخلافها ، والعسكر متألف من الاشخاص وهو يغلب ويفتح البلاد دون كل شخص على انفراده ، وعن الثاني ان نقل اليهود والنصارى لم يحصل بشرائط التواتر فلذلك لم يحصل العلم .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن حصول العلم بالتواتر يتوقف على اجتماع شرائط بعضها في المخبرين وبعضها في السامعين .
فالأول ثلاثة : الأول : أن يبلغوا في الكثرة حدا يمتنع معه في العادة تواطئهم على الكذب .
الثاني : ان يستند علمهم إلى الحس ، فإنه في مثل حدوث العالم لا يفيد قطعا .
الثالث : استواء الطرفين والواسطة اعني بلوغ جميع طبقات المخبرين في الأول والوسط والآخر عدد التواتر .
تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 160
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٦٠