تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إلّا انه قد استفيد من المجموع كون موضوع الحكم امرا محدودا ، وهذا لا يجعل الكلمة مجازا ونظيره باقي الأمثلة المذكورة . الثاني : استعمال لفظ العام في الخاص بخصوصه ، كما إذا أريد منه فرد واحد ادّعاءً أو تشبيها له بالجميع ، حتى كأنه جميع الافراد . وهذا لا اشكال في كونه مجازا ، اما في الاسناد ، أو في الكلمة كما إذا قلت : زيد جميع الناس ، وعمر وكل العلماء ، ونظيره قولك أكرم العلماء العدول ، باستعمال العلماء في خصوص عدو لهم وجعل كلمة العدول قرينة على المراد بنحو وحدة الدال وتعدد المدلول ، ومثله استعمال العموم في عدة كثيرين تقرب من المدلول الحقيقي بنحو الاستعارة . هذا كله في المخصص المتصل ، واما المنفصل كما إذا ورد أكرم العلماء ، ثم ورد منفصلا لا تكرم فساق العلماء ، فعدم دلالة الدليل المنفصل على مجازية العام أولى ، بل العام مستعمل في معناه والمخصص كاشف عن عدم تعلق ميل الامر وارادته الجدية باكرام مورد التخصيص فالاستعمال عام والإرادة الجدية خاصة ، والمخصص كاشف عن تخصص الإرادة وتضيق دائرتها لا عن مجاز في اللفظ . وحاصل هذا النوع من العام والخاص انه قد يقصد الآمر اعطاء حكم كلى وانشاء قانون عام ، فيستعمل لفظ العموم في معناه الحقيقي ويرتب الحكم على جميع الافراد ، إلّا انه قاصد لاخراج البعض وبيان حكمه للمكلف فيما يأتي ، فيكون حكم العام بالنسبة إلى المراد ، حكما فعليا منجزا صادرا عن إرادة جدية مسببة عن مصلحة في المتعلق وبالنسبة إلى البعض المخرج حكما انشائيا غير فعلى صادرا عن مصلحة في