لنا أولا قيام الدليل القطعي على كون القرآن العظيم منزلا إلى جميع الناس وحجة عليهم إلى يوم القيمة فنسبته الينا كنسبته إلى الموجودين في زمان نزوله في اخباره وانشائه وحكمه وقضائه وجميع مفاهيمه ومداليله قال تعالى :
« هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ -
إبراهيم - 52 » وقال :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ -
الانعام - 19 » .
وثانيا ارجاع الأئمة عليهم السلام أصحابهم إلى القرآن اخباراته وخطاباته لاستفادة الحكم منه والعمل به مع أن أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا متأخرين عن عصر نزول القرآن وليس في تلك الأخبار ما يظهر منه كون الرجوع لتحصيل حكم السابقين ثم تسريته إلى أنفسهم بقاعدة الاشتراك .
وثالثا ان العلماء لم يزالوا يحتجون على أهل الاعصار ممن بعد الصحابة في المسائل الشرعية بالآيات والاخبار المنقولة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وذلك اجماع منهم على عموم الخطاب لغير من كان في مجلس الخطاب .
والعجب من صاحب المعالم ( ره ) كيف خصّ خطابات القرآن بالحاضرين السامعين له من النبي الأعظم فجعل جانبا كبيرا من كتاب اللّه تعالى النازل لهداية جميع الخلق في جميع الأزمنة مختصا بعدة مخصوصين ولعمري ان هذا غمط لحق هذا الكتاب قد صدر منه ( ره ) غفلة عن التدبر فيه مع أن قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ *
ليس خطابا إلى الناس حتى لا يشمله باعتقاده ، وأعجب منه نسبة ذلك إلى جميع الامامية وأكثر أهل الخلاف وهو على فرض الصحة غير قابل للقبول .