إذا صدرت من الحكيم ، وكان المقول له في دار التكليف « 1 » . وتوقّف آخرون « 2 » . وقال المرتضى : هي مشتركة بينهما ، نظرا إلى اللّغة « 3 » .
قال : وأوامر الشارع المطلقة تحمل على الوجوب ، مدعيا في ذلك الإجماع « 4 » .
حجّتنا : أنّ العقلاء يذمّون العبد الممتنع عند قول سيّده : ( افعل ) مع إطلاق الأمر ، ويعلّلون حسن ذمّه بمجرّد ترك الامتثال ، ولا معنى للوجوب إلّا هذا . وما يشيرون إليه من القرائن تفرض ارتفاعه ، واستحقاق الذمّ باق بحاله قطعا .
احتجّ المرتضى « 5 » : بأنّها وردت للإيجاب والندب « 6 » ، والأصل في الاستعمال الحقيقة .
وجوابه كما أنّ الأصل عدم التجوّز ، فالأصل عدم الاشتراك .
المسألة الخامسة : صيغة الأمر الواردة بعد الحظر كحالها قبله . وقال قوم : تفيد بعد الحظر الإباحة « 7 » .
لنا : أنّ صيغة الأمر تفيد طلب الفعل ، والإباحة تفيد التخيير فيه ، فلم يكن مستفادا منها . وغير ممتنع انتقال الشيء من الحظر إلى الوجوب .
هامش
( 1 ) المعتمد : 1 / 51 ، الذريعة : 1 / 51 .
( 2 ) أصول السرخسي : 1 / 16 .
( 3 ) الذريعة : 1 / 51 - 53 .
( 4 ) الذريعة : 1 / 55 .
( 5 ) الذريعة : 1 / 52 - 53 .
( 6 ) في ن ، د : ( للندب ) .
( 7 ) المعتمد : 1 / 75 ، الذريعة : 1 / 73 ، العدّة : 1 / 183 ، التبصرة : 38 ، أصول السرخسي : 1 / 19 .