وجماعة من الفقهاء « 1 » .
لنا : أنّ الصيغة ترد أمرا ، كقوله تعالى :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ
« 2 » ، وغير أمر ، كقوله : ( افعلوا ما شئتم ) ، ولا مخصّص إلّا الإرادة ، لبطلان ما عداه من الأقسام .
احتجّ المخالف بوجهين « 3 » :
أحدهما : لو لم يكن الأمر أمرا إلّا بالإرادة ، لما صحّ الاستدلال بالأمر على الإرادة .
الثاني : أنّ أهل اللّغة قالوا : الأمر هو قول القائل لغيره : ( افعل ) مع الرتبة ؛ ولم يشترطوا الإرادة ، فجرى ذلك مجرى استعمال لفظ ( الإنسان ) في موضوعه « 4 » ، فإنّه لا يفتقر إلى الإرادة .
وجواب الأوّل : أنّا لا نستدلّ على الإرادة بالأمر من حيث كان أمرا ، بل من حيث هو على صيغة ( افعل ) وقد تجرّد ، لأنّ هذه الصيغة موضوعة لطلب المراد حقيقة ، فإذا تجرّدت ، وجب حملها على موضوعها .
وجواب الثاني : سلّمنا عدم « 5 » اشتراطها نطقا « 6 » لظهورها ، ولكن لا نسلّم عدم اشتراطها في نفس الأمر ، كما لم يشترطوا انتفاء القرائن .
هامش
98 - 100 ، المستصفى : 2 / 19 - 20 ، المحصول : 2 / 19 - 23 ، الإحكام : 1 / 364 .
( 1 ) المعتمد : 1 / 43 .
( 2 ) هود / 114 .
( 3 ) المعتمد : 1 / 47 .
( 4 ) في ج ، الحجرية : ( موضعه ) .
( 5 ) في ب ، الحجرية : ( بعدم ) .
( 6 ) في ه : ( لفظا ) .