الأمر حقيقة في مطلق الفعل ، وإلّا لسمّي الشرب اليسير أمرا .
احتجّ من خصّه بالقول : بأنّ الأصل عدم الاشتراك « 1 » .
وجوابه : أنّ الأصل ظاهر لا قاطع ، وقد يترك « 2 » الظاهر لقيام الدلالة .
واحتجّ من جعله حقيقة في الفعل بوجوه « 3 » :
أحدها : قوله تعالى :
فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ
« 4 » .
الثاني : قوله تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
« 5 » .
الثالث : أنّ ( أمرا ) في الفعل جمعه ( أمور ) ، والجمع دلالة الحقيقة .
الرابع : أنّه « 6 » مستعمل في الفعل ، والاستعمال دلالة الحقيقة .
والجواب عن الأوّل : أنّه محمول على القول ، و « 7 » يؤيّده قوله :
فَاتَّبَعُوا
« 8 » .
وعن الثاني : لا نسلّم أنّ المراد بذلك الفعل ، وإلّا لكانت أفعاله كلّها واحدة ، بل الشأن ، أي : شأننا ذلك .
وعن الثالث : لا نسلّم أنّ التصرّف دلالة الحقيقة .
سلّمناه « 9 » ، لكن لا نسلّم أنّ ( أمورا ) جمع ( أمر ) ، فإنّه لا فرق بين
هامش
( 1 ) المحصول : 2 / 9 ، الإحكام : 1 / 357 .
( 2 ) في ب ، ج ، د : ( ترك ) .
( 3 ) المعتمد : 1 / 41 - 42 ، العدّة : 1 / 161 ، أصول السرخسي : 1 / 11 - 12 ، المحصول : 2 / 11 - 13 ، الإحكام : 1 / 361 .
( 4 ) هود / 97 .
( 5 ) القمر / 50 .
( 6 ) في ن ، ب : ( هو ) . وفي ج ، د ، حجرية : ( وهو ) بدل ( أنّه ) .
( 7 ) حرف العطف : لم يرد في ب ، د ، ه .
( 8 ) هود / 97 .
( 9 ) في ج ، د ، الحجرية : ( سلّمنا ) .