الفصل الثالث في جملة من أحكام الحروف :
( الواو ) للجمع المطلق ، لإجماع أهل اللّغة على ذلك « 1 » . وأيضا : فإنّه يستعمل فيما يمتنع فيه الترتيب ، كقولنا : ( تقاتل زيد وعمرو ) .
واحتجّ « 2 » : بإنكار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على قائل : « من أطاع اللّه ورسوله فقد هدي ، ومن عصاهما فقد غوى » بقوله : « قل : ومن عصى اللّه ورسوله » « 3 » .
والجواب : أنّ الإفراد أدخل في باب التعظيم من الجمع ، فلعلّه عليه السّلام قصد ذلك دون الترتيب .
( الفاء ) للتعقيب « 4 » ، بإجماع أهل اللّغة « 5 » . ومنهم « 6 » من جعلها للتراخي أيضا ، لقوله تعالى :
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ
« 7 » والإسحات متراخ عن الفرية « 8 » ، ولأنّ الفاء تدخل على التعقيب « 9 » .
وجوابه : أنّ الأوّل تجوّز ، والثاني تأكيد .
( ثمّ ) للمهلة . وقال آخرون : إلّا في عطف الجمل ، كقوله تعالى :
لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 10 » .
هامش
( 1 ) قال السرخسي في أصوله : 1 / 20 : « هو قول أكثر أهل اللّغة » .
( 2 ) العدّة : 1 / 32 ، المحصول : 1 / 367 ، الإحكام : 1 / 60 .
( 3 ) جامع الأصول : 11 / 739 - 740 ح 9434 . وفيه : ( رشد ) بدل ( هدي ) .
( 4 ) أي : البعدية بلا مهلة ( هامش ب ) .
( 5 ) المحصول : 1 / 373 .
( 6 ) في ب ، ه : ( فيهم ) .
( 7 ) طه / 61 .
( 8 ) في ه : ( الافتراء ) .
( 9 ) المحصول : 1 / 375 - 376 .
( 10 ) طه / 82 .