الثالث : ما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله امر ليلة المعراج بخمسين صلاة ، ثمّ اقتصر به على خمس « 1 » .
ولأنّ المصلحة قد تتعلّق بنفس الأمر والنهي ، فجاز الاقتصار عليهما من دون إرادة الفعل « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ المحو والإثبات معلّقان على المشيئة ، فلا نسلّم أنّه يشاء مثل هذا القدر .
على أنّه يحتمل أن يكون يمحو ما يشاء ممّا يثبته غيره ، وكذلك يثبت ما يشاء ، فمن أين أنّه يمحو ما يثبته هو تعالى ؟ !
وقد قيل : إنّ الحفظة تثبت على العبد معاصيه وطاعاته ، فيمحو اللّه سبحانه ما يشاء من المعاصي « 3 » . وهذا وإن لم يكن معلوما ، فهو محتمل ، وبمثله يخرج الاحتجاج عن اليقين .
والجواب عن الثاني : لم لا يجوز أن يكون الأمر كان بمقدّمات الذبح ، ويكون الذبح - وإن نطق به - غير مراد ؟ ! ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
« 4 » .
لا يقال : لو كان ذلك مرادا لما قال :
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
« 5 » ، ولما
هامش
( 1 ) المعتمد : 1 / 380 - 381 ، جامع الأصول : 5 / 183 - 184 ح 3237 .
( 2 ) زاد في الحجرية في هذا الموضع : ( الأوّل وترك الثاني ) .
( 3 ) التبيان في تفسير القرآن : 6 / 263 . وانظر : المعتمد : 1 / 379 .
( 4 ) الصّافات / 105 .
( 5 ) الصّافات / 102 .