قال :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
« 1 » ، ولما قال :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
« 2 » .
لأنّا نقول : غلب على ظنّ إبراهيم عليه السّلام أنّ المراد الذبح ، فلهذا قال :
ما ذا تَرى ،
وبواسطة ذلك الظنّ قال :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ .
وأمّا الفداء فقد يجوز أن يسمّى بذلك وإن لم يجب ذبح المفدّى ، لمكان ظنّ إبراهيم عليه السّلام أنّه تعالى أراد الذبح .
والجواب عن الثالث : أنّه خبر واحد ، لا يثبت بمثله مسائل الأصول .
على أنّ فيه طعنا على الأنبياء بالإقدام على المراجعة في الأوامر المطلقة « 3 » .
والجواب عن الرابع : أنّ الأمر والنهي يتبعان متعلّقهما ، فإن كان حسنا كانا كذلك ، وإلّا قبحا . على أنّه لو كان الأمر كذلك ، لم يكن متعلّق الأمر مرادا ، فلا يكون مأمورا به ، فلا يكون النسخ متناولا له .
المسألة الخامسة : النسخ في القرآن جائز . ويدلّ على ذلك وقوعه ، كنسخ عدّة الوفاة بالحول إلى أربعة أشهر وعشر « 4 » ، وكنسخ الصدقة أمام المناجاة « 5 » ، وكنسخ الفرار من الزحف من العشرة « 6 » .
هامش
( 1 ) الصّافات / 106 .
( 2 ) الصّافات / 107 .
( 3 ) قال السيد المرتضى ، في : الذريعة : 1 / 441 : « وفيه مع ذلك - أي : مع أنّه خبر واحد - من الشّبه والأباطيل ما يدلّ على فساده » .
( 4 ) المنسوخة : البقرة / 240 . والناسخة : البقرة / 234 .
( 5 ) المجادلة / 12 ، 13 .
( 6 ) الأنفال / 65 ، 66 .