المسألة الثانية : عدالة الراوي شرط في العمل بخبره ، وقال الشيخ « 1 » : يكفي كونه ثقة متحرّزا عن « 2 » الكذب في الرواية ، وإن كان فاسقا بجوارحه . وادعى عمل الطائفة على « 3 » أخبار جماعة هذه صفتهم .
ونحن نمنع هذه الدعوى ، ونطالب بدليلها . ولو سلّمناها ، لاقتصرنا على المواضع الّتي عملت فيها بأخبار خاصّة ، ولم يجز التعدّي في العمل إلى غيرها .
ودعوى التحرّز عن « 4 » الكذب مع ظهور الفسق « 5 » مستبعدة « 6 » ، إذ الذي يظهر فسوقه لا يوثق بما يظهر من تحرّجه عن الكذب « 7 » .
تفريع
عدالة الراوي تعلم باشتهارها بين أهل النقل ، فمن اشتهرت عدالته من الرواة أو جرحه ؛ عمل بالاشتهار . وإن خفي حاله ، وشهد بها محدّث واحد ، هل يقبل قوله بمجرّده ؟ الحقّ أنّه لا يقبل إلّا على ما يقبل عليه تزكية الشاهد وجرحه ، وهو شهادة عدلين .
وإذا جرح بعض ، وعدّل آخرون ؛ قدّم العمل بالجرح ، لأنّه شهادة بزيادة لم يطّلع عليها المعدّل ، ولأنّ العدالة قد يشهد بها على الظاهر ،
هامش
( 1 ) العدّة : 1 / 152 .
( 2 ) في أ : ( من ) .
( 3 ) من هذا الموضع إلى ما سنشير إليه ؛ ساقط من نسخة ( أ ) .
( 4 ) في ب : ( من ) .
( 5 ) في ن ، د : ( الفسوق ) .
( 6 ) كذا الظاهر . وفي النسخ : ( مستبعد ) .
( 7 ) في ن : ( تحرّزه من الكذب ) .