لأنّا نقول : الجواب عن ذلك من وجهين :
أحدهما : أنّ الغرض في جواز العمل بهذه الأخبار إنّما هو ارتفاع الفسق ، وارتفاع العقاب .
والثاني : أنه لو كان العمل بها خطأ ، لما جاز الإعلام بالعفو عن فعله ، لأنّ ذلك يكون إغراء بالقبيح .
الوجه الثالث « 1 » : اعتناء الطائفة بالرجال ، وتمييز العدل من المجروح ، والثقة من الضعيف ، والفرق بين من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد ، وكونهم إذا اختلفوا في خبر نظروا في سنده . وذلك يدلّ على العمل بهذه الأخبار ، لأنّهم لو لم يعملوا بها لما كان لشروعهم في ذلك فائدة .
المسألة الرابعة : قد يقترن بخبر الواحد قرائن تدلّ على صدق مضمونه ، وإن كانت غير دالّة على صدق الخبر نفسه ، لجواز اختلاقه مطابقا لتلك القرينة . والقرائن أربع : إحداها أن يكون موافقا لدلالة العقل ، أو لنصّ الكتاب خصوصه أو عمومه أو فحواه ، أو السنّة المقطوع بها ، أو لما حصل الإجماع عليه .
وإذا تجرّد عن القرائن الدالّة على صدقه ، ولم يوجد ما يدلّ على خلاف متضمّنه ؛ افتقر العمل به إلى اعتبار شروط نذكرها في الفصول المعقّبة لهذه « 2 » .
هامش
( 1 ) العدّة : 1 / 141 .
( 2 ) في أ ، ب : ( بهذه ) . وفي ن : ( لهذا ) .