احتجّ القائلون بالوجوب بالقرآن والإجماع « 1 » .
أمّا القرآن : فبقوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« 2 » ، والأمر حقيقة في الفعل ، وقوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 3 » ، وقوله :
وَاتَّبِعُوهُ
« 4 » .
وأمّا الإجماع : فلأنّ الصحابة خلعوا نعالهم لمّا خلع ، وحلقوا لمّا حلق ، وذبحوا لمّا ذبح ، ورجعوا إلى قول عائشة في الغسل من التقاء الختانين .
وجواب الأوّل : لا نسلّم أنّ الأمر حقيقة في الفعل . سلّمناه لكن المشترك لا ينزّل على كلا معنييه ، بل على أحدهما ، والقول مراد قطعا ، فالفعل غير مراد .
وجواب الثاني : لا نسلّم أنّ التأسّي هو الإتيان بمثل فعل الرسول ، بل الإتيان به على الوجه الذي فعل ، كما بيّناه . وهو الجواب عن الآية الأخرى .
وأمّا الإجماع : فلا نسلّم أنّهم فعلوا لأجل فعله مطلقا ، بل لعلّه كان بيّن ذلك لهم .
المسألة الثالثة : إذا علم الوجه الذي وقع عليه فعله صلّى اللّه عليه وآله ؛ قال أبو جعفر الطوسي « 5 » : يجب اتباعه في ذلك . وهو اختيار أبي الحسين
هامش
( 1 ) المعتمد : 1 / 349 - 351 ، الذريعة 2 / 582 ، العدّة : 2 / 578 - 581 ، التبصرة :
244 - 245 ، المستصفى : 2 / 99 - 101 ، المحصول : 3 / 231 - 233 ، الإحكام :
1 / 150 - 151 ، المنتهى : 49 .
( 2 ) النور / 63 .
( 3 ) الأحزاب / 21 .
( 4 ) الأعراف / 158 .
( 5 ) العدّة : 2 / 572 - 573 .