ولا معنى للكلّ سوى مجموع الآحاد ، والتخصيص لا يمنع التناول ، وإلّا لدار .
احتجّ ابن أبان « 1 » بوجهين « 2 » :
أحدهما : أنّ العام لمّا عرض له التخصيص ، صار مجازا ، فلم يجز التعلّق به « 3 » .
الثاني : أنّ إخراج البعض المعيّن ، يجري مجرى قوله : ( لم أرد الكلّ ) ، ولو قال ذلك لمنع من التعلّق بظاهره ، فكذلك ما جرى مجراه .
وجواب الأوّل : سلّمنا أنّه مجاز بالنظر إلى تناول الكلّ ، لكن لا نسلّم أنّه مجاز في تناول الباقي ، فإنّا بيّنا أنّه متناول له في أصل الوضع ، سمّي مجازا أو لم يسمّ .
وجواب الثاني : أنّه قياس من غير جامع . والفرق بينهما عدم إمكان الوصول إلى المراد في الأولى ، وإمكان الوصول إليه في الثانية .
المسألة الثالثة : إذا ورد عام وخاص متنافيي الظاهر ، كقوله عليه السّلام :
« في الرقّة ربع العشر » « 4 » ، وقوله : « ليس فيما دون خمس أواق من الورق
هامش
( 1 ) هو : عيسى بن أبان بن صدقة ، أبو موسى : قاض ، من كبار فقهاء الحنفية . كان سريعا بإنفاذ الحكم ، عفيفا . خدم المنصور العباسي مدّة . وولي القضاء بالبصرة عشر سنين ، وتوفي بها سنة 221 ه . له كتب ، منها ( إثبات القياس ) و ( اجتهاد الرأي ) و ( الجامع ) في الفقه . عن : الأعلام للزركلي : 5 / 100 .
( 2 ) المعتمد : 1 / 268 ، الإحكام : 1 / 446 .
( 3 ) أصول السرخسي : 1 / 145 ، المستصفى : 2 / 40 ، المحصول : 3 / 21 ، المنتهى :
108 .
( 4 ) جامع الأصول : 4 / 593 - 594 ح 2671 .