تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وجه لملاحظة الدلالة إلّا بعد فرض التكافؤ من سائر الجهات مع احتمال وجود الترجيح من هذه الجهة ، والمنساق من أخبار التخيير ليس إلّا حال عدم ما يصلح للترجيح مطلقا . وإذ قد عرفت هذا فاعلم أنّه لا ريب في اعتبار المرجّحات الداخلية المعمولة في الدلالة ممّا يعتبرها أهل اللسان في كشف المراد من الأمور المكتنفة بالألفاظ ، والأغلب رجوعها إلى الغلبة ، والمعتبرة منها ما كانت بحيث يصحّ التعويل عليها عرفا في التفهيم عند التخاطب ، فلا عبرة بالحادثة بعد الاستعمال ولا بما لا يعلم تعويل المتكلّم عليها ؛ لعدم العلم بتحقّقها حال الاستعمال . وتوضيح ذلك : أنّه تارة : يعلم بتحقّق الغلبة على وجه يصحّ الاتّكال عليها في مقام التفهيم والتفهّم ، كما في غلبة التخصيص على سائر أنواع المجاز فإنّها غلبة واقعية قابلة لأن يعتمد عليها المتكلّم بكلامين يحتمل أحدهما التخصيص ، والآخر مجازا آخر ، في تقديم التخصيص في أحدهما على المجاز في الآخر « 1 » ، وتارة : تحصل « 2 » الغلبة بعد الاستعمال على وجه يكون الاستعمال المقترنة « 3 » بالقرينة موجبة لحدوث الغلبة ، ففي تلك الاستعمالات لا وجه للتعويل على الغلبة ؛ إذ بها تحصل وإنّما تثمر بعد حصولها ، وتارة : لا يعلم تعويل المتكلّم عليها - مثلا - أنّ الأمر في عرف الأئمّة عليهم السّلام إنّما غلب « 4 » استعماله في الندب كما زعمه صاحب المعالم رحمه اللّه « 5 » ، فهذه الغلبة على تقدير صحّتها إنّما يجدي فيما يعلم التعويل عليها ، وأمّا لو فرضنا أنّ أحدا سأل الإمام عليه السّلام عن شيء فأمره فلا يصلح « 6 » لأن يكون هذه الغلبة معوّلا عليها في صرف الأمر عن ظاهره وحمله على المجاز ، فالغلبة المعتبرة هي الغلبة على الوجه الأوّل ، وأمّا الأخيران فلا
هامش
( 1 ) . « م » : آخر . ( 2 ) . المثبت من « س » وفي سائر النسخ : يحصل . ( 3 ) . « د » : المقرونة . ( 4 ) . « س » : غلبت . ( 5 ) . المعالم : 53 . ( 6 ) . « د » : فلا يصحّ .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 644 | الشيخ الأنصاري