تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
وبالجملة : فالقياس وجوده وتقارنه لأحد الخبرين - لو لم ينقص من عدمه ؛ إذ ربّما يعدّ المخالف للقياس مخالفا لطريقة العامّة - لا يوجب شيئا من الأحكام الشرعية حتّى أنّ الاحتياط في مورده أيضا غير مطلوب ، فلا وجه للأخذ بالخبر الموافق « 1 » بواسطة قاعدة الاشتغال على تقدير تماميتها ، فإنّ العالم بواقعيات الأشياء قد منع من الاتّكال على الوجوه الظنّية ، كما رواه في العيون عن مولانا الرضا عليه السّلام في رواية - بعد الترجيح فيها بموافقة الكتاب والسنة ، ثمّ التخيير - : « وما لم تجدوه في شيء من ذلك الوجوه فردّوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا » « 2 » . ويغنينا عن ذلك كلّه ما ورد في ذيل المرفوعة « 3 » من قوله : « فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » والتقريب ظاهر ؛ إذ ليس المقصود من الوقوف هو الوقوف عند عدم المرجّح في النفس ؛ إذ يستحيل صدور الفعل بدون المرجّح ، بل المراد به عدم الاعتناء بالمرجّحات التي لم ينصّ عليها بالخصوص أو بوجه من الوجوه التي عرفت سبيل الاستنباط فيها من الأدلّة الدالّة عليها كما تقدّم . فالإنصاف أنّ التعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها موقوف على حصول الاطمئنان بعمل الأصحاب فيه ونحوه ، فعليك بإمعان النظر في هذا المقام مراعيا أحسن الأوصاف مجانبا عن الاعتساف ، واللّه الموفّق وهو الهادي سواء السبيل .
هامش
( 1 ) . « ج ، د » : المخالف . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 20 ، باب ( 30 ) فيما جاء عن الرضا عليه السّلام من الأخبار ، ح 45 ؛ وعنه في الوسائل 27 : 115 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 21 ، و 27 : 165 ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، ح 36 . ( 3 ) . كذا . والصواب : المقبولة ، وقد تقدّمت بتمامها في ص 576 - 578 .