هداية [ في بيان المرجّحات المنصوصة ]
قد مرّ تفصيل القول في حكم التراجيح بحسب الكبرى فلنعطف الكلام إلى تفاصيل الصغريات فتارة : في المرجّحات المنصوصة ، وأخرى : في غيرها في طيّ هداية أخرى .
واعلم أوّلا : أنّ التعارض بين الدليلين إمّا أن يكون بحسب الدلالة وقد عرفت أنّ المناط فيه على الظهور ، فالمقدّم منهما هو الأظهر .
وإمّا أن يكون بحسب الصدور وقد عرفت أيضا أنّ المقدّم هو الأقرب إلى الواقع .
وإمّا أن يكون بحسب جهة الصدور وقد مرّ أيضا أنّ المقدّم هو الأبعد عن التقيّة من الآخر .
وقد يكون التعارض بين كلّ واحد من هذه الجهات وبين الجهة الأخرى ، كما إذا دار الأمر بين حمل الرواية على التقيّة أو تصرّف « 1 » في الدلالة ، فالظاهر هو تقديم الترجيح في الدلالة على العلاج في السند مطلقا ولو كان المرجّح بحسب الدلالة في غاية الضعف ، وقد مرّ التنبيه « 2 » على فساد مقالة من زعم تقديم المطلق على المقيّد بواسطة موافقة المقيّد لمذهب العامّة ، ولعلّ ذلك محلّ وفاق عندهم ، ولا فرق فيه بين أن يكون المرجّح في الدلالة داخليا كما مرّ أو خارجيا وستعرف تفصيله ، والوجه في
هامش
( 1 ) . « د » : التصرّف .
( 2 ) . مرّ في ص 543 .