[ الصور المفروضة الثلاثة ]
الأولى : أن يكونا نصّين ،
كما إذا ورد عامّ كقولنا : « أكرم العلماء » ثمّ ورد بعد ذلك خاصّ ، ثمّ خاصّ آخر ، فإن كانت النسبة بين الخاصّين تباينا كما إذا كان أحدهما « لا تكرم زيدا » والآخر « لا تكرم بكرا » فلا إشكال في عدم ملاحظة الترتيب بمعنى أنّه لا يتفاوت الحال في ذلك ، سواء اعتبر التخصيص بهما دفعة واحدة ، أو اعتبر التخصيص بأحدهما مقدّما على الآخر ، فإنّ العامّ المخرج منه فرد بعد باق على عمومه بالنسبة إلى فرد مباين للفرد المخصّص ، فيخصّص بالآخر أيضا من غير إشكال ، فإن كانت النسبة بينهما عموما وخصوصا مطلقا كقولك : « أكرم العلماء ، ولا تكرم الفقهاء ، ولا تكرم فقهاء البصرة » فإن اعتبرنا التخصيص « 1 » بأعمّ المخصّصين فلا إشكال ؛ لعدم التنافي بينه وبين الأخصّ ، فيكون مؤكّدا والنسبة باقية بحالها ، وإن اعتبرنا التخصيص بالأخصّ مقدّما فتقلب النسبة بين العامّ الأوّل والمخصّص العامّ عموما من وجه لتعارضهما « 2 » في فقيه غير البصرة واختصاص العامّ بالأصولي واختصاص الخاصّ بفقيه البصرة .
ومثله ما إذا كانت النسبة بينهما عموما وخصوصا من وجه كقولك : « لا تكرم الأصوليين » و « لا تكرم الفقهاء » بعد قولك : « أكرم العلماء » فإنّ ملاحظة الترتيب توجب انقلاب النسبة بعد التخصيص بأحدهما إلّا أنّ الواقع عدم ملاحظة الترتيب بينهما ، بل يجب التخصيص بهما دفعة ؛ لأنّهما قرينتان على التخصيص في العامّ وملاحظة الترتيب بينهما ترجيح من غير مرجّح ؛ لتساويهما في الكشف عن المراد من لفظ العامّ ولا مدخل للسبق واللحوق في ذلك ولا في العلم بأحدهما قبل الآخر .
نعم ، قد « 3 » يجب ملاحظة الترتيب فيما إذا كان لتقديم « 4 » أحد التخصيصين مرجّح مع تفاوت الحال في ملاحظة الترتيب ، مثل ما إذا قيل : « أكرم العلماء » ثمّ بعد ذلك « لا
هامش
( 1 ) . « ج » : اعتبر بالتخصيص .
( 2 ) . المثبت من « م » وفي سائر النسخ : لا لتعارضهما .
( 3 ) . « ج » : - قد .
( 4 ) . « د » : التقدّم .