يخفى .
وقد يظهر من بعضهم أيضا تقديم الحقيقة على المجاز مع القرينة الصارفة فيما إذا دار الأمر بين التصرّف فيما هو ظاهر وضعا وبين ما هو ظاهر بواسطة القرينة ، فإن أريد بذلك أنّ العرف يحكمون بالتقديم « 1 » فهو مسلّم فيما يساعده العرف إلّا أنّ المدّعى اطّراد ذلك ، وهو ممنوع كيف ومرجعه إلى دعوى أقوائية الظهور « 2 » الناشئ من الوضع من الظهور الناشئ من القرينة ؟ وفيه : أنّ المجاز مع القرينة يعامل معه معاملة الحقيقة من غير فرق .
والسرّ فيه أنّ القرينة إمّا لفظية ، أو غير لفظية ، والثاني « 3 » إمّا قطعية ، أو ظنّية ، لا كلام في الثاني ؛ لعدم اعتبار الظنّ الغير « 4 » المستند إلى لفظ في استكشاف المرادات ، فلا يجوز طرح أصالة الحقيقة في قبال أمثال هذه الظنون ممّا لا يعتبرها العقلاء في استكشاف مطالبهم من عبائرهم ، وعلى تقدير اعتبارها فالأمر يدور مدار أقوائية الظنّ ولا عبرة بمجرّد الاستناد إلى الوضع كما هو ظاهر .
وأمّا القطع فالأمر فيه ظاهر لا ريب في تقدّمه على غيره ، فلا يجوز « 5 » طرح المقطوع في قبال أصالة الحقيقة المعمولة في الحقيقة المقابلة لهذا المجاز المقطوع .
وأمّا الأوّل فالقرينة اللفظية لا بدّ وأن يكون ظهورها مستندا « 6 » إلى الوضع ، كما في « يرمي » من قولك : « أسد يرمي » ، وعند التأمّل يعلم أن لا معارضة بين نفس المجاز والحقيقة وإنّما التعارض في الواقع بين القرينة الصارفة وبين الحقيقة والمفروض استناد الظهورين كليهما « 7 » إلى الوضع ، والحكم بتقديم أحدهما على الآخر تحكّم .
هامش
( 1 ) . « د » : بالتقدّم .
( 2 ) . في النسخ : ظهور .
( 3 ) . المثبت من « د » وفي سائر النسخ : فالثاني .
( 4 ) . المثبت من « س » ، وفي سائر النسخ : المغيّر .
( 5 ) . « د » : إذ لا يجوز .
( 6 ) . « س ، ج » : مستندة .
( 7 ) . في النسخ : كلاهما .