فإن قلت : يحتمل أن يكون المراد بالعامّ الوارد في الصدر الأوّل هو العموم الواقعي ، ويكون ورود الخاصّ في العصر المتأخّر ناسخا له أو كاشفا عن كونه منسوخا بناء على الخلاف في جواز النسخ بعد انقطاع زمن الوحي وعدمه .
قلنا : ذلك وإن كان في محلّه إلّا أنّه بعيد جدّا فإنّ موارد ذلك لا يعدّ من التخصيص الأزماني في شيء والظاهر أنّها « 1 » من موارد التخصيص الأفرادي ، وإليه يؤذن كلماتهم في مقامات مختلفة .
ويمكن الجواب عنه بأنّ العامّ قبل ورود التخصيص يحتمل أن يكون الحكم به من الأحكام الظاهرية ، والحكم الواقعي هو الخاصّ ، وإنّما أخّره الشارع الصادع لمصلحة اقتضت ذلك نظرا إلى لزوم التوسعة على المسلمين في أوّل الأمر تأليفا لقلوبهم ، فإنّ الشريعة استقرّت تدريجا ولم يتبيّن « 2 » جميع الأحكام في أوّل الأمر كما يظهر من ملاحظة الأحكام الشرعية فإنّ الأغلب إنّما استفدناه « 3 » من الأخبار الصادقية والباقرية عليهما السلام والصلاة وليس ذلك من الإغراء بالجهل نظير من لم يطّلع على الخاصّ بعد وروده ؛ إذ هو حكم ظاهري لغير المطّلع على الخاصّ ، وهذه الشبهة بجوابها ممّا أفادها الوحيد البهبهاني في رسالته « 4 » المعمولة في الجمع بين الدليلين « 5 » على ما حكاها « 6 » الأستاد دام عزّه .
قلت : وهو بعيد أيضا غاية البعد ؛ إذ الالتزام بأنّ تلك الأحكام الكثيرة أحكام ظاهرية أيضا ممّا لا يقبلها مستقيم الذهن « 7 » بل لا يكاد يعقل ؛ للقطع بأنّ عدم بيان بعض الأحكام المتعلّقة بالشكّ أو « 8 » المناسك ونحوها إنّما هو بواسطة عدم السؤال عنها ، نعم يمكن القول بأنّ بعض الموارد يحتمل أن يكون من هذا القبيل كما يحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) . « د » : انّهما .
( 2 ) . « س » : لم يبيّن .
( 3 ) . « س ، م » : استفدناها . « ج » : استفيدها .
( 4 ) . « د » : الرسالة .
( 5 ) . انظر الرسائل الأصولية : 465 - 471 .
( 6 ) . « د » : حكاه .
( 7 ) . « د » : المستقيم في الذهن .
( 8 ) . « د » : و .