لي أنّ كلام الجميع غير خال عن الإجمال ، بل الاختلال ؛ إذ لا يخفى أنّ ثبوت النجاسة للماء وعدمها إنّما نشأت « 1 » من الصيد والحكم بطهارته أو نجاسته ، فالواجب أوّلا : بيان الحكم فيه بالطهارة أو النجاسة ، ولا ريب أنّ مقتضى عدم التذكية عندهم كما يكون « 2 » موجبة للتحريم كذلك يكون « 3 » موجبة للنجاسة كما صرّحوا [ به ] في جملة من المواضع ، منها الجلد « 4 » ومنها اللحم المطروحان « 5 » حيث حكموا بالتحريم والنجاسة بناء على الأصل المشار إليه ، وحينئذ فكما يكون العلم بعدم التذكية موجبا للتحريم والنجاسة كذلك حال الاشتباه وعدم العلم موجب لهما ، ولا ريب أنّ الصيد في الصورة المفروضة ممّا اشتبه فيه الحال بالتذكية وعدمها ، والتمسّك بأصالة عدم التذكية يوجب الحكم بتحريمه ونجاسته ، ومتى تثبت « 6 » نجاسته فوقوعه في الماء القليل موجب لتنجيسه عند القائل بها بالملاقاة « 7 » والنجاسة لا تختصّ « 8 » بالترتّب على العلم بعدم التذكية خاصّة الذي هو الموت حتف الأنف حتى يتمّ لهم أنّ النجاسة هنا مشكوك فيها لاحتمال التذكية ، بل كلّ « 9 » ما يترتّب على ذلك يترتّب « 10 » على الشكّ أيضا كما عرفت ، فإنّه لمّا كان كلّ من حلّ الصيد وطهارته مترتّبا على العلم بالتذكية كان انتفاؤهما بانتفاء ذلك تحقيقا للسببية ، وعدم العلم بالتذكية كما عرفت أعمّ من العلم بالعدم .
وبالجملة : فنجاسة الماء وطهارته في الصورة المزبورة « 11 » دائرة مدار طهارة الصيد ونجاسته وقد عرفت أنّ عدم العلم بالتذكية كما يكون سببا في التحريم يكون سببا في
هامش
( 1 ) . في المصدر : نشأ .
( 2 ) . في المصدر : تكون .
( 3 ) . في المصدر : تكون .
( 4 ) . المثبت من « م » وفي سائر النسخ : أكله .
( 5 ) . في المصدر : المواضع منها مسألة اللحم والجلد المطروحين .
( 6 ) . « ز ، ك » : ثبت .
( 7 ) . في المصدر : القائل بنجاسة القليل بالملاقاة .
( 8 ) . في النسخ : لا يختصّ .
( 9 ) . « ز ، ك » : كان .
( 10 ) . في المصدر : بل كما تترتّب على ذلك تترتّب .
( 11 ) . « ز ، ك » : - في الصورة المزبورة .