بالشكّ هو في غير موارد الدليل كما لا يخفى .
ومن هنا ينقدح الوجه في عدم ذهابنا إلى القول بالإجزاء فيما لو « 1 » انكشف الخلاف في الطرق الظاهرية ؛ إذ بعد ما فرضنا من أنّ المصلحة في جعل هذه الطرق لا تزيد « 2 » على مصلحة الواقع بل إنّما تكون « 3 » طرقا موصلة إليه ، لا يعقل « 4 » القول بالإجزاء ؛ ضرورة أنّ اللازم للقول بالإجزاء هو القول ببدليتها عن الواقع كما في التيمّم لا « 5 » القول بطريقيتها « 6 » .
وكيف كان ، فالحقّ أنّ بعد وجود دليل « 7 » الاستصحاب لا يجري دليل البراءة ؛ لأنّ عدم العلم المأخوذ في موضوع البراءة على ما يفسّره أخبار الاستصحاب غير الشكّ الذي يكون مسبوقا بالحالة السابقة ، فتكون أخبار الاستصحاب حاكمة « 8 » على أخبار البراءة ، ولا ينافي ذلك حكومة الأدلّة الاجتهادية على الاستصحاب ؛ لأنّ العارف بصناعة الكلام له فهم هذا المقام فهو على وجه يحكم عليه الدليل ويكون حاكما على هذه الأصول ، والسّر في ذلك اختلاف مراتب الشكّ ، ففي موارد الأصول على ما قرّرنا مرارا لا مناص من اعتبار الشكّ فيها « 9 » إلّا أنّه ربّما يكون عدم الشكّ « 10 » المعتبر في بعضها مأخوذا في موضوع الآخر فيكون حاكما على الآخر ، وربّما يكون أحدهما « 11 » في عرض الآخر فيتعارضان كما ستعرف .
وأمّا تعارض الاستصحاب مع الاحتياط ، فتقديم الاستصحاب عليه ممّا لا ينكر « 12 » ،
هامش
( 1 ) . « ز » : « إذا » بدل : « لو » وسقطت من نسخة « ك » .
( 2 ) . في النسخ : لا يزيد .
( 3 ) . في النسخ : يكون .
( 4 ) . « ز » : لا يقضي ، وسقطت من نسخة « ك » .
( 5 ) . « ز ، ك » : « على » بدل : « لا » .
( 6 ) . « ج ، م » : بطريقتها .
( 7 ) . المثبت من « ز » وفي سائر النسخ : - دليل .
( 8 ) . « ج ، م » : فيكون . . . حاكما .
( 9 ) . المثبت من « ز » ، ولم ترد كلمة « فيها » في سائر النسخ .
( 10 ) . « ز » : الشكّ المأخوذ .
( 11 ) . « ز » : « مأخوذا » بدل : « أحدهما » .
( 12 ) . « ز » : لا يخفى .