تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الثابتة في الدين ولا يلاحظ بالنسبة إلى خصوص الصلاة . وبالجملة : فبعد ما عرفت من التحقيق فلا وقع لأمثال هذه الكلمات الواهية . وممّا ذكرنا يظهر الوجه في تقديم الأدلّة الاجتهادية على سائر الأصول غير الاستصحاب أيضا كالبراءة ونحوها ، فإنّ الكلّ مشتركة في كونها أحكاما للشكّ ، وجميع الأدلّة الاجتهادية أيضا مشتركة في كونها مبطلة « 1 » لأحكام الشكّ ، ويلزمها اعتبار مدلولها ، ولك أن تقول بأنّ الغرض من جعلها اعتبار مفاد هذه الأدلّة الظنّية ، ويلزمها إلغاء أحكام الشكّ ، إلّا أنّ الأوّل بالواقع أقرب « 2 » كما لا يخفى ، فتدرّب وتدبّر « 3 » .

تذنيب زعم بعض متأخّري المتأخّرين

أنّه لو حمل اليقين الناقض في الأخبار على اليقين الواقعي المتعلّق « 4 » بالحكم النفس الأمري ، كان الدليل الدالّ على اعتبار الأدلّة الاجتهادية مخصّصة لأخبار الاستصحاب بالتقريب الذي عرفت الوجه فيه في كلام القائل بالتخصيص مطلقا ، ولو حمل على الأعمّ من اليقين الظاهري والواقعي كان القول بالورود مطلقا في محلّه ؛ لارتفاع موضوع الشكّ بعد فرض وجود اليقين بالحكم الظاهري ، وأنت بعد ما أحطت خبرا « 5 » بما قرّرنا لك فيما تقدّم تعرف أنّه كلام ظاهري لا يلتفت إليه ؛ إذ لا يعقل حمل اليقين على اليقين الظاهري ، فإنّ مورد الشكّ واليقين كليهما « 6 » هو الواقع ، فالمستفاد من أخبار الاستصحاب أنّ الشكّ في الحكم الواقعي لا
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : مبطلا . ( 2 ) . في هامش « م » : والوجه في كونه أقرب أنّ الأمارة الظنّية التي تحكي بمدلولها عن الواقع جهة الواقع منها غير قابلة لأن تصير متعلّقة للجعل ، وإنّما القابلة له هو احتمال خلاف الواقع ، فمقتضى الترتيب الطبيعي هو رفع احتمال المخالفة ، ويلزمه اعتبار الاحتمال المطابق ، فتدبّر . « منه » ( 3 ) . « ج ، م » : - وتدبّر . ( 4 ) . « ج ، م » : المعلّق . ( 5 ) . « ج ، م » : - خبرا . ( 6 ) . « ج ، م » : كلاهما .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 421 | الشيخ الأنصاري