تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وإذ قد تمهدت « 1 » هاتين المقدّمتين فنقول : إنّ نسبة الأدلّة الاجتهادية إلى الأصول العملية نسبة المفسّر إلى المفسّر ، والمبيّن إلى المبيّن ؛ لأنّك قد عرفت أنّ معنى اعتبارها هو إلغاء أحكام الاحتمال التي هي بعينها مفاد الأصول العملية التي منها الاستصحاب ، فإنّ قوله : « لا تنقض » معناه ترتيب أحكام المتيقّن على المشكوك حال الشكّ ، ومفاد قوله : « إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم » « 2 » أو آية النبأ هو أنّ المراد والمقصود من الشكّ هو غير الشكّ في الموارد التي يوجد فيها الخبر أو البيّنة « 3 » ، فالبيان في هذه الموارد ممّا يشبه التخصيص معنى ؛ لكون المبيّن خاصّا إلّا أنّه ليس من التخصيص ظاهرا « 4 » ؛ لما عرفت من اختلاف وجوه الكلام ، فإنّ قولك : أردت الإنسان ، بعد الأمر بإكرام الحيوان ليس من التخصيص ظاهرا ؛ لعدم تعرّض المخصّص بلفظه لمفاد العامّ كما عرفت في المقدّمة الأولى « 5 » وإن كان في معناه ، ولهذا لا يناقضه إلّا أنّه كما عرفت من أخفى أفراد البيان . ولذا قد التبس الأمر في ذلك على بعض الأعيان فزعم أنّ بعد ورود الأدلّة الاجتهادية يرتفع موضوع الاستصحاب حقيقة « 6 » ، وغفل عن وجود الشكّ الواقعي حسّا « 7 » في موارد الاستصحاب ، فلا يتحقّق الورود ، فإنّ المتبادر من الأخبار هو اتّحاد مورد اليقين والشكّ والمفروض أنّ متعلّق الشكّ هو الحكم الواقعي ، ولا يجدي في رفع ذلك اليقين بالحكم الظاهري ، فإنّ اليقين بشيء غير اليقين باعتبار شيء فيه ، والموجب للورود هو الأوّل دون الثاني ، ولا ملازمة بينهما « 8 » كما أشرنا إليه سابقا أيضا « 9 » . وكذلك قد اختفى الأمر على بعض الأفاضل فزعم أنّ موارد الأدلّة الاجتهادية
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : عرفت . ( 2 ) . سيأتي في ص 474 . ( 3 ) . « ز ، ك » : البيّنة أو الخبر . ( 4 ) . « ز ، ك » : في الظاهر . ( 5 ) . قوله : « لعدم تعرّض . . . » إلى هنا ورد في « ز ، ك » بعد قوله : « أو الخبر » فيما تقدّم . ( 6 ) . « ز » : قطعا حقيقة ، « ك » : حقيقة قطعا . ( 7 ) . كتب فوقها في نسخة « م » : حتّى ما . ( 8 ) . « ز ، ك » : « هاهنا » بدل : « بينهما » . ( 9 ) . أشار في ص 411 - 412 .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 418 | الشيخ الأنصاري