إلى أن قال : فاتّضح ممّا حقّقنا أنّ الفاضل المذكور قد خلط بين المقامين من حيث إنّ صدر كلامه يدلّ على مصيره إلى الجواز في المقام الأوّل ، وذيله على إثبات الجواز في المقام الثاني ، واتّضح أيضا ضعف دليله وعدم مساعدة ما استشهد به من كلام الأصحاب على ما أرسله ، فثبّت ولا تغفل « 1 » - « 2 » ، انتهى ما أورده الملخّص « 3 » في الفصول بتغيير « 4 » وإسقاط ما وتلخيص في الجملة .
أقول - وباللّه التوفيق وهو الهادي إلى كلّ الصواب وحقّ الصواب « 5 » - : ولقد أجاد المعترض في بعض ما أورده ولكنّه ما أجاد في الكلّ ، وتوضيح المقام وتحقيقه أنّ الاستصحاب تارة : يلاحظ بالنسبة إلى سائر الأصول المعمولة في موارد الشكّ من أصالة البراءة والطهارة والاشتغال ونحوها ، ولا شكّ في تقديم الاستصحاب على تلك الأصول ؛ لأنّ ما دلّ على اعتبارها مغيّا بغاية تتحقّق « 6 » بالاستصحاب كأمثال الأدلّة الاجتهادية لفظية أو غيرها ، وأخرى : يلاحظ بالنسبة إلى الأدلّة الاجتهادية من العمومات المنجّزة كقوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 7 » ونحوه من عمومات الحلّ كقوله :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 8 » فإنّ التحقيق على ما عرفت فيما قدّمنا في أصالة الإباحة عدم دلالتها على إثبات الحلّ في مقام الشكّ والظاهر كما هو المراد بالأصل ، ومثل قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
« 9 » ممّا يستفاد من مساقها أو من دليل خارجي من الاستثناء ونحوه استمرار الأحكام المدلول عليها بتلك العمومات ، وقد عرفت فيما مرّ من التحقيق أنّ العامّ المقصور على استغراق الأفراد ممّا لا كلام فيه .
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : فلا تغفل .
( 2 ) . الفصول : 214 - 215 .
( 3 ) . « ج ، م » : - الملخّص .
( 4 ) . « ز ، م » : بتغيّر .
( 5 ) . « ز ، ك » : - وباللّه . . . الصواب .
( 6 ) . في النسخ : يتحقّق .
( 7 ) . المائدة : 4 و 5 .
( 8 ) . البقرة : 29 .
( 9 ) . المائدة : 3 .